الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالقول بأن الاغتسال للجنابة قبل الفجر لمن أراد الصوم مسنون، لا ينافي القول بعدم شرطية الاغتسال لصحة الصوم بل يستلزمه. فمن قال إن الاغتسال ليس شرطا لصحة الصوم فكلامه صحيح، ولا ينافي هذا أن يكون الاغتسال قبل الفجر مسنونا، ومن قال إنه مسنون فكلامه صحيح ويلزم منه أنه ليس شرطا، فالخطب سهل.
قال في المبدع مدللا على عدم شرطية الاغتسال من الجنابة لصحة الصوم، ومبينا كونه مستحبا قبل الفجر ما عبارته: أو اغتسل -أي لا يفسد صومه- لِأَنَّهُ - «- عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ، وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ، وَيَصُومُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ. وَلِأَنَّ اللَّهَ أَبَاحَ الْجِمَاعَ وَغَيْرَهُ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَيَلْزَمُ جَوَازُ الْإِصْبَاحِ جُنُبًا، احْتَجَّ بِهِ رَبِيعَةُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَلَكِنْ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ نَهْيُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَوْ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، وَلِهَذَا لَمَّا أَخْبَرَ -أبو هريرة- بِقَوْلِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ: هُمَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ، إِنَّمَا حَدَّثَنِيهِ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: رَجَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ فُتْيَاهُ. انتهى. وقال في دقائق أولي النهى: ويسن لجنب أن يغتسل قبل الفجر. انتهى.
والله أعلم.