الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فقد أحسنت هذه المرأة حين تابت إلى الله تعالى من تلك العلاقة الآثمة، والأفعال القبيحة، فنسأل الله أن يتقبل توبتها، ويغسل حوبتها، ويحفظ لها دينها. ونرجو أن يكون في هذا درس لها، ولغيرها من الفتيات اللائي يتساهلن في الأمر، ويقعن فريسة لبعض الذئاب البشرية، ويحصل منها ما يستوجب الندم، ويورث الفضيحة. وتراجع الفتوى رقم: 30003.
وإن كان ما ذكرته عن زوج أختها صحيحا، فهو مفرط من جهتين:
الأولى: التجسس، وتتبع عورات الناس، وهو ذنب عظيم، حذر منه رب العزة والجلال في كتابه، وكذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته. ويمكن مطالعة النصوص في ذلك بالفتوى رقم: 27163.
الثانية: تهديده لهذه المرأة بفضحها، وهذا أمر خطير، فإن الشرع قد جاء بالستر، وخاصة في حق من تاب إلى الله تعالى وأناب.
فالذي ننصح به هذه الأخت:
أولا: دعاء الله تعالى أن يرد عنها كيده، ويدفع شره، ولتكثر من هذا الدعاء، روى أحمد وأبو داود والنسائي عن أبي موسى-رضي الله عنه-أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان إذا خاف من رجل، أو من قوم قال: اللهم إني أجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم.
ثانيا: أن تذكره بالله تعالى، وأليم عقابه إن أقدم على ذلك، ولتبين له الحديث الذي رواه أبو داود عن أبي برزة الأسلمي-رضي الله عنه-أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا معشر من آمن بلسانه، ولم يدخل الإيمان قلبه: لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإن من اتبع عوراتهم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه في بيته.
ثالثا: لو أقدم على فضحها، فلها أن تنكر أنها فعلت ذلك-إن لم تخش من ذلك حرجا-فتستخدم المعاريض، وتزعم أنها لم تفعل، ناوية أنها لم تفعل بعد التوبة، ففي المعاريض مندوحة عن الكذب، كما بينا في الفتوى رقم: 35269.
وأما أن تقدم على الطلاق من زوجها، فليس لها ذلك، فقد نهى عنه الشرع إلا لمسوغ شرعي، ففي الحديث الذي رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة عن ثوبان-رضي الله عنه-قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة.
والله أعلم.