الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالخطبة على خطبة المسلم حرام؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ...ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك. (متفق عليه)
وقد ذكر بعض أهل العلم أنّه يحرم على المرأة فسخ الخطبة لأجل خاطب آخر، جاء في حاشية الدسوقي المالكي ـ رحمه الله ـ: وَاعْلَمْ أَنَّ رَدَّ الْمَرْأَةِ أو وَلِيِّهَا بَعْدَ الرُّكُونِ لِلْخَاطِبِ لَا يَحْرُمُ ما لم يَكُنْ الرَّدُّ لِأَجْلِ خِطْبَةِ الثَّانِي. اهـ
أما عن أثر هذه المعصية ونزول العقوبة من الله على فاعلها في الدنيا، فهذا ليس بلازم مع أن الاعتداء على الخاطب بالخطبة على خطبته ظلم له، واستهانة به، ودعوة المظلوم مستجابة، فليحذر المسلم من ظلم غيره، ولينتبه لخطورة دعوة المظلوم، وليتذكر أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.
ولا ريب أنّ كل ما يجري للعبد مقدور ومكتوب قبل خلقه، لكنّ القدر لا يحتج به على فعل المعاصي، وانظر الفتوى رقم : 107019، وإنما يحتج بالقدر على ترك الأسى على ما فات، وأن يوقن العبد أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأنّ ما فيه الخير يعلمه الله، قال تعالى: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {البقرة:216}.
والله أعلم.