الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا تحققت, أو غلب على ظنك كون الاحتلام قد حصل في النومة الأولى, فإنك تغتسل ثم تعيد المغرب والعشاء والفجر, وإذا شككت في وقت حصول الاحتلام, فإنك تجعله قد حصل في النومة الثانية, وبالتالي فيجب عليك ـ بعد الاغتسال ـ إعادة الفجر فقط, لأن الحدث يضاف إلى أقرب أوقاته, جاء في حاشية الصاوي على الشرح الصغير المالكي: ومن وجد منيا محققا أو مشكوكا، ولم يدر الوقت الذي خرج فيه، فإنه يغتسل ويعيد صلاته من آخر نومة، سواء كانت بليل أو نهار، ولا يعيد ما صلاه قبلها. انتهى.
وفي المغني لابن قدامة الحنبلي: فإن رأى في ثوبه منيا، وكان مما لا ينام فيه غيره، فعليه الغسل، ويعيد الصلاة من أحدث نومة نامها فيه، إلا أن يرى أمارة تدل على أنه قبلها، فيعيد من أدنى نومة يحتمل أنه منها. انتهى.
وفوات وقت الصلاة الباطلة لا يسقط قضاءها، بل هي باقية في الذمة حتى تُقضى, ولو بعد زمن طويل، كما ننبه السائل على أن الصلاة تقع مجزئة وتبرأ بها الذمة إذا سلمت مما يبطلها, أما قبولها عند الله تعالى فهو أمر غيبي لا يمكن الاطلاع عليه, وراجع المزيد ـ عن كيفة قضاء الفوائت ـ في الفتوى رقم: 277567.
مع التنبيه على أن بعض أهل العلم قد قال بوجوب اتخاذ بعض الأسباب المعينة على الاستيقاظ للصلاة، كضبط منبه, أو وصية شخص ـ مثلًا ـ إذا علم الشخص أن الصلاة ستفوته بسبب النوم، وراجع المزيد في الفتوى رقم: 152781.
والله أعلم.