الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فإن كان هذا الشخص قد دفع إليك العربون قبل إبرام العقد، فالواجب عليك رد العربون لصاحبه؛ لأنّك لا تستحقه، فإنّ الحنابلة الذين يجيزون العربون، ويصححون عمليته، لا يجيزون للبائع أخذ العربون عند رجوع المشتري، إلا إذا كان دفع العربون بعد العقد، أما إذا كان دفعه قبل العقد، فلا يجيزون للبائع أخذ العربون في هذه الحال، قال البهوتي -رحمه الله- في كشاف القناع عن متن الإقناع: وإن دفع من يريد الشراء، أو الإجارة، إليه: أي إلى رب السلعة، الدرهم، أو نحوه، قبل عقد البيع، أو الإجارة، وقال: لا تبع هذه السلعة لغيري، أو لا تؤجرها لغيري، وإن لم أشترها، أو أستأجرها، فالدرهم، أو نحوه لك، ثم اشتراها أو استأجرها منه، وحسب الدرهم من الثمن، أو الأجرة، صح ذلك. وإن لم يشترها، أو يستأجرها، فلصاحب الدرهم الرجوع فيه؛ لأن رب السلعة لو أخذه، لأخذه بغير عوض، ولا يجوز جعله عوضًا عن إنظاره؛ لأن الإنظار بالبيع، لا تجوز المعاوضة عنه.
وأمّا إن كان دفع إليك العربون بعد العقد، وكان العرف جاريًا بما ذكرت، ففي استحقاقك للعربون خلاف، سبق بيانه في الفتوى رقم: 5387 والأحوط أن ترد له العربون، خروجًا من الخلاف.
والله أعلم.