الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالأصل أن أباها هو وليها، ولا يجوز لغيره تزويجها إلا بإذنه أخوها أو غيره، وراجع في ترتيب الأولياء الفتوى رقم: 22277.
ولا ينبغي لأبيها أن يرفض تزويجها منك إلا لمسوغ شرعي، ولا بأس بأن تحاول إقناعه وتنتدب إليه من ترجو أن يكون قوله مقبولا عنده، ولا تنس أن تكثر من الدعاء، فهو خير ما يحقق به المبتغى، وربك كريم أمر بالدعاء ووعد بإجابة سؤال السائلين، فقال سبحانه: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ {البقرة:186}.
فما خاب من رجاه وعلق به قلبه، فإن استجاب بعد هذا كله، فالحمد لله، وإن أصر على الرفض، فمن حق ابنته أن ترفع أمرها إلى القضاء الشرعي لينظر في أمرها ويزوجها القاضي إن ثبت عنده أن وليها عاضل لها، وانظر فتوانا رقم: 67198.
وإذا تيسر لك الزواج منها فذاك، وإلا فلا تتبعها نفسك، ولا تتحسر على فوات زواجك منها، فأنت لا تدري أين الخير، قال تعالى: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {البقرة:216}.
فابحث عن غيرها فعسى الله عز وجل أن يبدلك من هي خير منها.
والله أعلم.