الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فكل من جهل حكمَ مسألة، فسأل عنها من يثق في علمه ودِينه، فأفتاه، فعمل بفتواه؛ لظنه أنها موافقة لمراد الشرع؛ فإنه بذلك قد فعل ما يجب عليه، وهو معذور على أية حال، سواء أصاب المفتي أم أخطأ، وسواء وجد من هو أعلم منه أم لم يوجد، فإنه لا يلزم المقلّد أن يسأل أعلم الناس، بل يكفيه أن يسأل عالمًا مؤهلًا للفتوى، إلا إذا اختلف عليه المفتون؛ فعندئذ يتحرّى الأعلم والأوثق في نفسه، ويعمل بقوله. فإن تساووا عنده، فليعمل بما شاء من أقوالهم. وراجع في ذلك الفتاوى: 351343، 424489، 325672، 247663.
وبخصوص مسألة التصوير الفوتوغرافي، فإن العامي إذا سأل فيها أحدًا من أهل العلم فأجازها، فعمل بذلك، فلا إثم عليه.
فإن علم بعد ذلك أن بعض أهل العلم قد حرّمه:
فإن استطاع أن يعمل بنوع ترجيح بين أدلة القولين، أو بين القائلين بهما من حيث العلم والثقة، لزمه العمل بما ترجّح عنده، ولا إثم عليه فيما مضى.
وإن لم يستطع الترجيح، فليعمل بأي القولين شاء، ولا حرج عليه أن يأخذ بالأيسر منهما.
والله أعلم.