الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فإنه لا حرج في بقاء الطفل عند أمه في حال تنازل الأب لها عن الحضانة. فإن حق الحضانة في حال افتراق الزوجين يكون لأم الأولاد ما لم تتزوج، أو يكن عندها مانع يمنع الحضانة؛ لحديث عبد الله بن عمر: أن امرأة أتت رسول الله -صلى الله عليها وسلم- فقالت: يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وحجري له حواء، وثديي له سقاء، وزعم أبوه أنه ينزعه مني، فقال: أنت أحق به ما لم تنكحي. أخرجه أحمد والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي.
فإذا تزوجت الأم انتقلت الحضانة لغيرها. وقد اختلف العلماء في الأولى بها بعد الأم بحسب ما هو مفصل في الفتوى: 6256.
ورجح شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم -رحمهما الله- تقديم الأب على الجدة.
وإذا اتفقت الأم والأب على تنازله عن الحضانة عند زواجها؛ فيجوز أن يبقى الطفل عند أمه.
فقد سئل شيخ الإسلام عَنْ: رَجُلٍ قَالَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ: طَلِّقْنِي وَأَنَا أَبْرَأَتْك مِنْ جَمِيعِ حُقُوقِي عَلَيْك، وَآخُذُ الْبِنْتَ بِكِفَايَتِهَا؟
فَأَجَابَ: إذَا خَالَعَهَا عَلَى أَنْ تُبْرِئَهُ مِنْ حُقُوقِهَا، وَتَأْخُذَ الْوَلَدَ بِكَفَالَتِهِ، وَلَا تُطَالِبَهُ بِنَفَقَةِ؛ صَحَّ ذَلِكَ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ كمالك، وأحمد في المشهور من مذهبه وغيرهما. انتهى من "مجموع الفتاوى".
والله أعلم.