الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالمسائل التي فيها نزاع بين الزوجين؛ لا تنفع فيها الفتوى عن بُعد، ولكن مردها إلى القضاء الشرعي للفصل فيها، أو إلى من يرتضيه الزوجان للحكم بينهما ممن يصلح لذلك، فيسمع من الطرفين، ويتعرف على حقيقة ما حصل.
لكن من حيث الحكم الشرعي على وجه العموم؛ نُنبِّه إلى المسائل الآتية:
- الراجح عندنا أن كتابة الطلاق في رسائل الجوال -ونحوها- من غير تلفظ به، لها حكم الكناية، فلا يقع الطلاق بها بغير نية إيقاعه، وقد بينا ذلك في الفتوى: 315727.
- قول الزوج لامرأته: "روحي" ليس صريحًا في الطلاق، ولكنّه كناية لا يقع الطلاق بها بغير نية.
قال ابن قدامة -رحمه الله- في المغني: وما كثر استعماله لغير ذلك، نحو: اذهبي، واخرجي، وروحي، وتقنعي، لا يقع الطلاق به إلا بنية. انتهى.
- المعتبر في وقوع الطلاق بالكناية أو عدم وقوعه؛ هو قول الزوج؛ لأنّه أعلم بنيته.
قال ابن قدامة -رحمه الله- في المغني: إذا اختلفا؛ فقال الزوج: لم أنو الطلاق بلفظ الاختيار، وأمرك بيدك، وقالت: بل نويت، كان القول قوله؛ لأنه أعلم بنيته، ولا سبيل إلى معرفته إلا من جهته. انتهى.
- إذا وقع الطلاق قبل الدخول أو الخلوة الصحيحة؛ فقد وجب للزوجة نصف المهر، إلا أن يعفو أحدهما للآخر عن نصيبه، لقوله تعالى: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [البقرة: 237].
- إذا وقع الطلاق قبل الدخول، وبعد خلوة صحيحة -وهي التي يمكن فيها حصول الجماع عادة-؛ فقد وجب للزوجة -عند الجمهور- جميع المهر، وراجعي الفتوى: 43479.
- توثيق عقد الزواج في المحاكم؛ صار ضرورة واقعية لحفظ الحقوق، وراجعي الفتويين: 349690، 405094.
والله أعلم.