الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كان قد ثبت في ذمتك حق مالي لهذين الشريكين، فالواجب المبادرة إلى دفعه لهما فورًا دون تأخير، وإذا كانت الشركة ما تزال قائمة بين الشريكين، فالدفع إلى أحدهما كاف؛ لأن الشركة قائمة على الوكالة، وانظر الفتويين: 467605، 264853.
وأما رفض أحد الشريكين المال الذي أخبرته به، فلعل كلامك معه، وعدم بيان حقيقة الأمر كان السبب وراء رفضه.
وعلى كل؛ فهذا المال الأصل فيه أنه حق للشريكين، فيلزم رده إليهما، أو إلى أحدهما إذا كانت الشركة بينهما قائمة، ولكي تبرأ ذمتك بيقين يلزم إخبارهما بالحق الذي لهما عليك.
وبالنسبة للشريك الذي ليس لديك رقمه، اجتهد في الحصول عليه، ونظن أن ذلك ميسورًا، لا سيما وقد كنت تعمل معه، ولك تواصل مع شريكه، فتأخذ رقمه منه، وتبين لك حقيقة هذا المال.
واعلم أن أموال الناس أمرها شديد، فلا تتساهل فيها، والقاعدة الفقهية: أن الذمة إذا عمرت بيقين، فلا تبرأ إلا بيقين، كما في «إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك» للونشريسي.
والله أعلم.