شروط تداول الصكوك بعد الاكتتاب، والفرق بين صكوك المضاربة والمرابحة

18-1-2026 | إسلام ويب

السؤال:
ما الحكم الشرعي في شراء الصكوك بعد الاكتتاب وتداولها في السوق الثانوية؟ وما الفرق الشرعي بين صكوك المضاربة وصكوك المرابحة؟ وهل يجوز شراء صكوك مجمعة تضم صكوك مرابحة ومضاربة معًا؟

الإجابــة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا حرج في تداول الصكوك المشروعة بيعًا وشراء، بعد قفل باب الاكتتاب، وتخصيص الصكوك، وبدء النشاط الاستثماري، وأما قبل بدء النشاط فهي لم تصبح عينًا ولا منفعة، بل لا تزال تمثل قيمتها من النقود، فيراعى في تداولها أحكام الصرف.

جاء في المعايير الشرعية الصادرة عن هيئة المراجعة والمحاسبة للمؤسسات المالية الإسلامية، في المعيار رقم (17) المتعلق بصكوك الاستثمار: يجوز تداول الصكوك واستردادها إذا كانت تمثل حصة شائعة في ملكية موجودات من أعيان أو منافع أو خدمات، بعد قفل باب الاكتتاب وتخصيص الصكوك وبدء النشاط، أما قبل بدء النشاط فتراعى الضوابط الشرعية لعقد الصرف، كما تراعى أحكام الديون إذا تمت التصفية وكانت الموجودات ديونًا، أو تم بيع ما تمثله الصكوك بثمن مؤجل. اهـ.

وجاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي المتعلق بشأن سندات المقارضة: الصورة المقبولة شرعًا لسندات المقارضة بوجه عام، لا بد أن تتوافر فيها العناصر التالية ... 
العنصر الثالث: أن تكون صكوك المقارضة قابلة للتداول بعد انتهاء الفترة المحددة للاكتتاب، باعتبار ذلك مأذونًا فيه من المضارب عند نشوء السندات، مع مراعاة الضوابط التالية: 

1- إذا كان مال القراض المجتمع بعد الاكتتاب، وقبل المباشرة في العمل بالمال ما يزال نقودًا، فإنَّ تداول صكوك المقارضة يعتبر مبادلة نقد بنقد، وتُطبق عليه أحكام الصرف ... اهـ. وانظر في بقية القرار الفتوى: 466546.

وأما الفرق بين صكوك المضاربة وصكوك المرابحة، فهو قائم على الفرق بين المضاربة والمرابحة، فصكوك المضاربة تدار على أساس المضاربة، وحصيلة الاكتتاب هي رأس مال المضاربة، والمكتتبون هم أصحاب رأس المال، وأما المضارب فهو مُصدر الصكوك. 

وأما صكوك المرابحة، فغرضها جمع رأس مال لشراء سلعة أو منفعة لتباع بعد ذلك مرابحة لمشتر آخر، فحصيلة الاكتتاب هي تكلفة شراء البضاعة، التي سيملكها حملة الصكوك، والبائع هو مُصدر الصكوك.

جاء في المعيار السابق: صكوك المرابحة: هي وثائق متساوية القيمة يتم إصدارها لتمويل شراء سلعة المرابحة، وتصبح المرابحة مملوكة لحملة الصكوك ... المصدر لتلك الصكوك هو البائع لبضاعة المرابحة، والمكتتبون هم المشترون لبضاعة المرابحة، وحصيلة الاكتتاب هي تكلفة شراء البضاعة، ويملك حملة الصكوك سلعة المرابحة، ويستحقون ثمن بيعها. اهـ. 

وجاء في المعيار السابق أيضًا: صكوك المضاربة: هي وثائق مشاركة تمثل مشروعات أو أنشطة تدار على أساس المضاربة بتعيين مضارب من الشركاء أو غيرهم لإدارتها ... المصدر لتلك الصكوك هو المضارب، والمكتتبون فيها هم أرباب المال، وحصيلة الاكتتاب هي رأس مال المضاربة، ويملك حملة الصكوك موجودات المضاربة والحصة المتفق عليها من الربح لأرباب المال، ويتحملون الخسارة إن وقعت. اهـ.

ولذلك فإن تداول صكوك المضاربة إنما يصح بعد قفل باب الاكتتاب وتخصيص الصكوك وبدء النشاط الاستثماري، وأما صكوك المرابحة فيصح بعد شراء البضاعة وقبل بيعها للمشتري الثاني.

جاء في المعيار السابق:
ـ لا يجوز تداول صكوك المرابحة بعد تسليم بضاعة المرابحة للمشتري، أما بعد شراء البضاعة وقبل بيعها للمشتري فيجوز التداول...
ـ يجوز تداول صكوك المشاركة وصكوك المضاربة وصكوك الوكالة بالاستثمار بعد قفل باب الاكتتاب وتخصيص الصكوك وبدء النشاط في الأعيان والمنافع.
اهـ. 

ولذلك؛ فإن شراء صكوك مجتمعة تضم صكوك مرابحة ومضاربة معًا، يجوز إذا تحقق شرط صحة بيع كل نوع منها في نفسه. 

والله أعلم.

www.islamweb.net