الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالزكاة إنما تجب في السلعة، أو المنتج المعدّ للتجارة، أي للبيع والربح منه، وعلى ذلك؛ فالمشروع من حيث تجهيزاته ومعداته لا زكاة فيها، وإنما الزكاة في الأسماك المعَدَّة للبيع ولو صيدت ولم تكتسب عن معاوضة على الراجح، إذا بلغت قيمتها النصاب بنفسها، أو بما انضم إليها من نقود، أو عروض تجارة أخرى.
ويبدأ حولها من وقت حول المال المستثمر (رأس مال المشروع)، فإذا حال الحول الهجري، فقدِّر قيمة الأسماك كلها إذا بيعت جملة يوم إخراج الزكاة، وأخرج من هذه القيمة ربع العشر (2.5%).
جاء في المعايير الشرعية الصادرة عن هيئة المراجعة والمحاسبة للمؤسسات المالية الإسلامية، في المعيار رقم: (35) المتعلق بالزكاة: ما يسـتخرج من البحر من لؤلؤ أو مرجان أو سـمك بقصـد المتاجرة، فإنه يزكى زكاة عروض التجارة. اهـ.
وفيه أيضًا: الدجـاج اللحام، والبيض المعـدّ للبيع، والحليب، ومخزون الثروة الحيوانية، يزكى زكاة عروض التجارة إذا اتخذ للتجارة. اهـ.
وانظر للفائدة الفتويين: 304357، 137394.
وأما بالنسبة للعقار الذي تم بيعه وضخ ثمنه في المشروع، فإنك تستقبل بثمنه حولاً جديدًا، وتزكيه عند حولان الحول، إلا إذا كان العقار أصلًا معدًا للتجارة، فهذا تكون زكاته زكاة عروض التجارة، فلا تستقبل بثمنه حولاً من يوم البيع، بل تزكيه عند حولان الحول على المال الذي اشتريته به.
وأما العقارات المؤجرة، فتجب الزكاة في غلتها، لا في قيمة العقار، فإذا بلغ المدخول نصابًا -إما بنفسه، أو بما انضم إليه من نقود، أو ذهب، أو فضة، أو عروض تجارة أخرى-، فإنه تخرج زكاته ربع العشر، وحوله يبدأ من يوم دخوله في ملكك، وانظر الفتوى: 58106.
وبالنسبة للديون التي عليك؛ يجوز لك أن تخصمها من مالك الزكوي عند حلولها، وتزكي ما بقي إن لم ينقص ما بقي منه عن النصاب، وهذا بشرط أن لا يكون عندك أموال أخرى غير زكوية زائدة عن حاجتك يمكن جعلها في مقابلة الدين، وإذا كانت الديون تستغرق كل مالك الزكوي، فإنه لا زكاة عليك، وانظر الفتوى: 113837.
والله أعلم.