الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن مثل هذه العلاقات العاطفية بين الرجل والمرأة الأجنبية أمر منكر لا تجوز، وهي ذريعة للشر والفساد، فالواجب عليك المبادرة للتوبة النصوح مما كان بينكما من هذه العلاقة، وراجع الفتويين: 30003، 5450.
ولا يترتب على هذه العلاقة شيء من الالتزام تجاه هذه المرأة، فلا يلزمك الانتظار، بل أقدم على الزواج من هذه المرأة التي ذكرت أنها صالحة ليعين كل منكما الآخر على أمر دينه، فذلك من سعادة الحياة، قال تعالى في صفات عباده المؤمنين: وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا [الفرقان: 74].
قال ابن كثير في تفسيره عن الحسن البصري أنه سئل عن هذه الآية فقال: أن يُري الله العبد المسلم من زوجته، ومن أخيه، ومن حميمه طاعة الله، لا والله ما شيء أقرُّ لعين المسلم من أن يرى ولدًا، أو ولد ولد، أو أخًا، أو حميمًا مطيعًا لله عز وجل. انتهى.
وما كان من حزن بسبب العلاقة السابقة لا يمنعك شرعًا من الإقدام على الزواج من هذه المرأة الصالحة، وقد يكون هذا الزواج علاجًا نفسيًا للتعافي من ذلك الحزن؛ فالنفس تتعافى بالزمن، والصلاح والانشغال بالحلال، لا بالتعلُّق بالماضي المحرَّم، فاجتهد في تناسي ما مضى واستشرف ما يستقبل، واستعن بالله وذكره، والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، فمثل هذا الحزن من أسلحة الشيطان التي يكيد بها للإنسان لينكِّد عليه حياته، قال تعالى: إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا [المجادلة: 10].
وإن حاولت تلك المرأة أن تتواصل معك بعد زواجك أو قبله، فكن حازمًا في التعامل معها، ولا تتساهل في ذلك، وإن صلح حالها وأمكنك الزواج منها واتخاذها زوجة ثانية فذاك، وإلا فتجاهلها وتشاغل عنها تمامًا، واصرف همَّتك إلى ما ينفعك في دينك ودنياك.
والله أعلم.