الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالمفتى به عندنا أنّ الزوج إذا حلف بالطلاق ثلاثًا، ثمّ حنث في يمينه؛ وقع طلاقه ثلاثاً، وبانت منه امرأته بينونة كبرى؛ فلا يملك رجعتها إلا إذا تزوجت غيره زواج رغبة لا زواج تحليل، ويدخل بها الزوج الجديد، ثم يطلقها أو يموت عنها وتنقضي عدتها.
سواء قصدَ الزوج إيقاع الطلاق، أو قصد بالحلف التهديد، أو التأكيد ونحوه. وهذا قول جماهير أهل العلم، بمن فيهم الأئمة الأربعة رحمهم الله.
وذهب بعض أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- إلى أنّ الحلف بالطلاق بقصد التهديد أو التأكيد لا بقصد إيقاع الطلاق؛ لا يقع، ولكن تلزم بالحنث فيه كفارة يمين، وعند قصد الطلاق بلفظ الثلاث تقع طلقة واحدة، وانظر الفتوى: 30144.
والراجح عندنا؛ أنّ المعتبر في الأيمان نية الحالف، وليس ظاهر لفظه فقط؛ فالنية تُخَصِّص اللفظ العام وتعمّم اللفظ الخاص، وإذا فقدت النية قام سبب اليمين مقام النية، وراجع الفتوى: 264043.
وعليه؛ فما دام أبوك نوى بيمينه الامتناع عن البحث لك عن زوجة مستقبلًا، ولم يقصد من كان بحث عنها قبل اليمين -فما دام الحال هكذا-؛ فلك أن تذهب لخطبة هذه الفتاة التي أرشدك والدك إليها؛ ولا يحنث والدك بذلك، ولا يقع طلاقه.
وننوّه إلى أنّ الحلف بالطلاق قد يترتب عليه ما لا تحمد عقباه، وخاصة إذا كان بلفظ الثلاث، وحسب الحالف أن يحلف بالله.
فعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمُت. رواه البخاري.
والله أعلم.