الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الحكم في المسألة مداره على حال المدين من عسر أو يسر؛ ذلك أن الدين إن كان على مليء باذل، فمذهب الجمهور أن صاحب المال يزكيه مع ماله كل عام، وذهب البعض إلى أنه إن شاء زكاه مع ماله، وإن شاء زكاه حين يقبضه لما مضى من السنين؛ لأن هذا المال في حكم الوديعة، متى طلبه الدائن رده إليه المدين.
وإن كان على معسر أو مماطل، فقد اختلف العلماء فيه، وقد بينّا أقوالهم في الفتوى: 518266. فلتراجعها
وما ذكرته من كون هذا المدين لا يملك مبلغ الدين كاملاً، ولا يستطيع سداده دفعة واحدة، بل قد لا يتمكن من سداد الأقساط في بعض الأشهر، كل هذا يجعله أشبه بالمدين المعسر، لكونك غير قادر على تسلم هذا الدين منه، والتصرف فيه. وراجع الفتوى: 78771.
وبالتالي؛ فلا تجب عليك زكاة ما لم تقبضه من الدين.
وقد رجحنا في الفتوى الأولى المحال عليها مذهب من يرى أنه لا تجب الزكاة في دين المعسر إلا عن سنة واحدة بعد قبض الدين.
والله أعلم.