الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فعملك في الشركة المذكور المتمثل في دراسة أثر تمويل المشاريع بالقروض الربوية وقياس الكفاءة لهذه المشاريع يُعد من الإعانة على الربا التي نهى الله عنها بقوله: وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة: 2].
قال زكريا الأنصاري في فتح العلام معلقًا على الحديث الذي رواه مسلم: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم) أي المذكورون (سَوَاءٌ) في اللعن، وفي ذلك تحريم الإِعانة على عقد الربا، ومثله كل باطل. اهـ.
لا سيما أن التحليل المالي مهم جداً، فهو الذي تعتمد عليه أي شركة استثمارية في إدارة أعمالها، وممارسة نشاطها، فكونك محللًا مالياً يجعل ما تقوم به ركناً من أركان الشركة التي تقوم عليها.
وعليه؛ فما دام جزءًا أساسيًا من عملك هو التعامل مع الفوائد الربوية وتحليلها وتوثيقها، فلا يجوز لك القبول بهذا العمل، ولا الإقدام عليه، ولو كان الراتب أضعاف راتبك الحالي؛ لأن هذا الراتب عوض عن عمل محرم، وبقاؤك في عمل مباح براتب أقل خير لك عند الله من زيادة الراتب مع الدخول في عمل يعين على الربا، ومن ترك شيئًا لله عوّضه الله خيرًا منه. وراجع للفائدة الفتوى: 200623.
والله أعلم.