الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما ذكرته يسمى اقتباسا، وقد بينا في فتاوى سابقة أنه لا حرج في الاقتباس من القرآن الكريم إذا كان مقصد الكلام مفيدا أو حسنا، على ما بيناه في الفتوى: 126321، والفتوى: 362596.
وقد ورد عن بعض الصحابة الاقتباس من القرآن الكريم في كلامهم، كالذي ورد عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أنه قال: قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ. {سورة الأنعام:56}، وذلك حين سئل عن مسألة أخطأ فيها غيره.
وإذا كان صديقك أراد بتلك الجملة الدعاء، فلا حرج عليه أيضا، وقد ورد في حديث ضعيف الإسناد أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لفاطمة حين تزوجت عليا -رضي الله عنهما- بدعاء أم مريم: اللَّهُمَّ إِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. والحديث رواه ابن حبان.
وثبت عنه في الصحيحين- واللفظ لمسلم- أنه صلى الله عليه وسلم دعا للمدينة بمثل دعاء إبراهيم لمكة، وقال: وَإِنِّي أَدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ لِمَكَّةَ، وَمِثْلِهِ مَعَهُ.
فالدعاء بدعاء الأنبياء والصالحين مشروع، وليس فيه حرج، فمن رزقه الله مولودا ودعا بدعاء قريب في صيغته من دعاء مريم -عليها السلام- فلا حرج عليه.
والله أعلم.