الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالذي فهمناه من السؤال أن زوجك الأول طلقك تطليقة واحدة، ولم يراجعك حتى انقضت عدتك، ثم تزوجت زوجا غيره، وطلقك هذا الزوج قبل أن يدخل بك، ثم رجعت فتزوجتِ زوجك الأول، وهذا طلقك بعد رجوعك إليه تطليقتين.
فإن كان هذا هو المراد؛ فإن زوجك الأول قد استوفى ما له من الطلاق، وتَبينين منه بينونة كبرى، فلا تحلين له حتى تنكحي زوجا غيره؛ لأنه طلقك ثلاث تطليقات، تطليقة في الزواج الأول، وتطليقتين في الزواج الثاني عندما تزوجك مرة أخرى.
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: إِذَا تَزَوَّجَتْ قَبْل الطَّلْقَةِ الثَّالِثَةِ، ثُمَّ طُلِّقَتْ مِنْهُ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى زَوْجِهَا الأَْوَّل.
فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ (مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ) إِلَى أَنَّهُ لاَ يَهْدِمُ؛ لأَِنَّ هَذَا شَيْءٌ يَخُصُّ الثَّالِثَةَ بِالشَّرْعِ، فَلاَ يَهْدِمُ مَا دُونَهَا. اهــ.
وزواجك من زوج ثانٍ غيره لا يهدم عدد الطلاق السابق منه ـ وهو طلقة واحدةـ حتى عند الحنفية القائلين بأن الزواج الثاني يهدم عدد طلاق الزواج الأول؛ لأنهم يقولون بأنه يهدمه إذا دخل الزوج الثاني بالزوجة، وأما إذا طلقها قبل الدخول فإنهم يوافقون الجمهور ويقولون لا يهدم زواجها من غيره عدد طلاق الزوج الأول.
جاء في البحر الرائق: وَيَهْدِمُ الزَّوْجُ الثَّانِي مَا دُونَ الثَّلَاثِ حَتَّى لَوْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَتَزَوَّجَتْ بِآخَرَ وَطَلَّقَهَا، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا الْأَوَّلُ، يَمْلِكُ عَلَيْهَا ثَلَاثًا .... وَمُرَادُهُ إنْ دَخَلَ بِهَا، وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا لَا يَهْدِمُ اتِّفَاقًا. اهــ.
والخلاصة أن زوجك الأول استوفى عدد الطلاق الذي له باتفاق المذاهب الأربعة، ولا ترجعين إليه حتى تنكحي زوجا غيره زواج رغبة لا زواج حيلة، ثم يطلقك أو يموت عنك، وتنقضي عدتك منه.
والله أعلم.