يجب الإمساك عن الطعام بمجرد دخول وقت الفجر

9-1-2001 | إسلام ويب

السؤال:
مسلمٌ فرغ من سحوره، وهمَّ بشرب الماء، فانطلق صوتُ المؤذِّن رافعًا أذان الفجر الثاني، بينما هو ممسكٌ بكأس الماء في يده. وعلى الرغم من تنبيه من حوله من أهله له بألّا يشرب، إلا أنه شرب الماء؛ لأسباب ثلاثة:
الأول: يقينه بالله، بأنه جلَّ وعلا رحيمٌ، وأرأف به من أن يبدأ ذلك اليوم من صيامه بالظمأ.
الثاني: شعوره بالظمأ، وحاجته إلى شرب الماء بعد تناوله الطعام.
الثالث: وجود عدة أقوالٍ يتناقلها العامة؛ منها من يقول بجواز الأكل خلال الجزء الأول من الأذان الثاني (التكبير)، ومنها من يقول بذلك حتى نهاية الأذان، ومنها من يقول بذلك حتى يتبيّن الخيط الأبيض من الأسود.
فما حكم صومه ذلك اليوم؟ وما مدى صحة تلك الأقوال؟ وهل هناك فرق إذا كان الكأس بيده أم أمامه؟

الإجابــة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالصوم المشروع هو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني (الصادق) إلى غروب الشمس. قال تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة: 187].

وعن عائشة وابن عمر -رضي الله عنهم- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، وكان رجلاً أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت. متفق عليه. وفي لفظ للبخاريفإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر. وفيه دليل على أن قوله: أصبحت أصبحت دخلت في وقت الصبح.

وعن ابن عباس -رضى الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: الفجر فجران: فجر يحرم الطعام، وتحل فيه الصلاة، وفجر تحرم فيه الصلاة، ويحل فيه الطعام. رواه ابن خزيمة والحاكم وصححاه.

قال أبو بكر ابن خزيمة: قوله: فجر يحرم فيه الطعام يريد على الصائم. اهـ.

فإذا كان المؤذن يؤذن لطلوع الفجر، وجب الإمساك بمجرد سماع الأذان، إلا إذا كان يعلم أن المؤذن يؤذن قبل الوقت بقليل، فلا حرج في الأكل والشرب حال الأذان.

وعلى ذلك؛ يحمل قوله صلى الله عليه وسلم: إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده، فلا يضعه حتى يقضي منه حاجته. رواه أحمد وأبو داود والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.

قال البيهقي: وهذا إن صح، فهو محمول عند عامة أهل العلم على أنه صلى الله عليه وسلم علم أن المنادي كان ينادي قبل طلوع الفجر، بحيث يقع شربه قبيل طلوع الفجر. اهـ.

وعلى هذا؛ فيجب عليك القضاء إن كان المؤذن متقيداً بالوقت، ولا يؤذن قبله، ولا شيء عليك إذا كان يؤذن قبل الوقت بقليل ، عملاً بالحديث السابق.

والله أعلم.

www.islamweb.net