الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فملخص ما كتبته في سؤالك هو أن عمك قد وكلك على تشغيل مبلغ من المال، وأنك شاركت بهذا المبلغ في شراء سيارة ثلاثة أشخاص أنت واحد منهم، وحسب المبالغ يتبين أن لكل من الثلاثة سهما ولعمك ستة أسهم، ثم إنك بعت أسهم عمك لنفسك ولشريكيك، وبيعك أسهم موكلك ليس فيه من حرج لدخوله في عموم قول الله عز وجل: وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا {البقرة:275}.
ولكن بما أنك أنت أحد المشترين، فإن أهل العلم قيدوا إباحة بيع الشخص لنفسه ما وكل على بيعه، بأن يكون الموكل آذنا في ذلك أو تتناهى الرغبات في المبيع لئلا يحابي الوكيل نفسه، ففي الدردير عند قول خليل في باب الوكالة: وبيعه لنفسه ومجوره، قال: (و) منع (بيعه) أو الوكيل فهو مصدر مضاف لفاعله (لنفسه) ما وكل على بيعه ولو سمى له الثمن، لاحتمال الرغبة فيه بأكثر، ما لم يكن بعد تناهي الرغبات فيه أو لم يأذن له ربه في البيع لنفسه وإلا جاز. وقال الدسوقي معلقاً: (قوله ما لم يكن إلخ) هذا قيد في منع بيع الوكيل لنفسه.
وحاصله أن المنع مقيد بما إذا لم يكن شراؤه بعد تناهي الرغبات وبما إذا لم يأذن له ربه في البيع لنفسه، فإن اشترى الوكيل لنفسه بعد تناهي الرغبات أو أذن له الموكل في شرائه لنفسه جاز شراؤه حينئذ ومثل إذنه له في شرائه ما لو اشتراه بحضرة ربه. انتهى.
وعليه فإذا كان موكلك راضياً ببيعك لنفسك -كما هو متبادر من السؤال- أو تناهت الرغبات في السيارة، فلا شيء فيما فعلتموه، بل هو بيع جائز.
والله أعلم.