الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن كان صدر سب الله منه أثناء سكره المحرم فإن جمهور الفقهاء على اعتبار ردته، وهذا هو مذهب المالكية والشافعية والصحيح عند الحنابلة، وقول عند الحنفية، والصحيح عند الحنفية أنه لا يؤاخذ بردته أثناء سكره، فعلى قول الجمهور هو كافر، ويجب على ولي أمر المسلمين أن يقتله إلا أن يتوب ويعود إلى الإسلام، وعلى قول غيرهم هو مرتكب لذنب عظيم، وإثم كبير، فيحد حد الخمر ويعزر على ما صدر منه.
جاء في الموسوعة الكويتية ما نصه: اتفق الفقهاء على أن السكران غير المتعدي بسكره لا يحكم بردته إذا صدر منه ما هو مكفر , واختلفوا في السكران المتعدي بسكره فذهب جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة) إلى تكفيره إذا صدر منه ما هو مكفر. لقول علي رضي الله عنه إذا سكر هذى, وإذا هذى افترى, وعلى المفتري ثمانون فأوجبوا عليه حد الفرية التي يأتي بها في سكره واعتبروا مظنتها, ولأنه يصح طلاقه وسائر تصرفاته فتصح ردته , وذهب الحنفية إلى عدم تكفير السكران مطلقا.
وأما بشأن تعاملك معه وهجرك له، فنقول إن كان للهجر فائدة كأن ينزجر عما هو عليه، فإن الهجر أفضل ولا شك، وإن كان في صلتك به إصلاح له وردٌ له عن غوايته فعدم هجره هو الأولى.
وأما الحديث الذي رواه الترمذي وغيره عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيصد هذا ويصد هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام، فهذا في الهجر لحظ النفس، أما إن كان الهجر لأمر ديني فلا يتناوله هذا الحديث، بل قد أمر الشرع بهجر أصحاب المعاصي وانظر الفتوى رقم: 58252.
والله أعلم