الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإنه لا يصدق على الأخ السائل أنه سمسار وبالتالي، لا تجري عليه أحكام السمسرة، ولكن يصدق عليه أنه تاجر يشتري قطع الغيار في آسيا ويبيعها لزبائنه في أوربا، وبخصوص المسائل التي يسأل عنها نقول:
في مسألة العربون وهو أن يتم الاتفاق على السلعة وثمنها وبتراضي البائع والمشتري على ذلك، ثم يقوم المشتري بدفع بعض الثمن على أنه إن مضى البيع عده من الثمن وإلا فهو للبائع.
هذا العربون اختلف العلماء في جوازه فمذهب الأكثر أنه غير جائز، وذهب الإمام أحمد إلى جوازه، هذا وينبغي التفريق بين دفع العربون بعد عقد البيع وبين دفعه قبل العقد، فالمدفوع قبل العقد ليس عربونا ويحق للبائع أخذه بإذن المشتري إذا لم يتم البيع من قبل المشتري، وللمشتري استرداده.
كما جاء في كشاف القناع من كتب الحنابلة الذين يجوزون العربون قال: وإن دفع من يريد الشراء إلى رب السلعة الدرهم ونحوه قبل عقد البيع وقال: لا تبع هذه السلعة لغيري (وصورته الآن الحجز للسلعة) أو إن لم أشترها فالدراهم لك ثم اشتراها وحسب الدراهم من الثمن صح ذلك، وإن لم يشترها فلصاحب الدرهم الرجوع فيه لأن رب السلعة لو أخذه لأخذه بغير عوض ولا يجوز جعله عوضا عن إنظاره. اهـ.
هذا وقول السائل إن رأس مالي لا يسمح لي بأن أشتري البضاعة كلها يفيد أنه قد يبيع البضاعة قبل شرائها وتملكها فإذا كان كذلك فإن هذا غير جائز لأنه بيع ما لا يملك وهذا البيع غير جائز بعربون أو بدون عربون، والمخرج من هذا أن يكون هناك مواعدة من البائع والمشتري وللبائع فيها أن يأخذ مبلغا من المشتري يدل على جديته ولا يحسب هذا عربونا، فإذا تراجع المشتري عن البيع وكان البائع تكلف شيئا في سبيل إتمام إجراءات البيع بناء على ذلك الوعد بالشراء فله أن يأخذ من المبلغ قدر تكلفته الفعلية فقط، ولا يحل له أن يتعدى التكلفة الفعلية، وراجع للمزيد الفتوى رقم: 15898.
أما مسألة تسلم البائع الثمن قبل أن يستلم المشتري السلعة أو قبل أن تصل إليه السلعة فلا مانع منه، فإنه يجوز للبائع تعجيل المبيع كما يجوز للمشتري تعجيل الثمن، ومسألة إجراء عقود التجارة بآلات الاتصال وبدون حضور البائع والمشتري في مكان واحد.
والله أعلم.