الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن الواجب عليكم جميعا أن تصلوا رحمكم، فقد وصف الله عز وجل أهل الجنة بأنهم أصحاب عقول .. وذكر من صفاتهم أنهم يصلون رحمهم فقال تعالى: إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَلَا يَنْقُضُونَ المِيثَاقَ * وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ {الرعد: 19- 21}
كما ذكر سبحانه وتعالى أن من صفات أهل النار قطيعة الرحم فقال تعالى: وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ {الرعد:25}
وقد حث الشرع على التواصل وحسن المعاملة مع الناس جميعا، ولكن ذلك يتأكد فيمن له صلة قرابة أو رحم أو مصاهرة أو جوار..
وقد قرن الله عز وجل الصهر بالنسب فقال تعالى: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ المَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا {الفرقان:54}
ولذلك فهؤلاء أقاربكم جمعوا بين القرابة والمصاهرة ، ولا يجوز لكم أن تقاطعوهم بدون مبرر شرعي، فقطيعة الرحم وفساد ذات البين من الأمور التي حذر الشرع منها، وقد قال الله تعالى: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ {محمد:22-23}
ولا يجوز لك أن تطلب من زوجتك مقاطعة أهلها، ولا أن تعينها على ذلك، إذا أرادت من تلقاء نفسها لما في ذلك من الإثم والعدوان.
وننصحكم جميعا بتقوى الله وصلة الرحم لما فيها من امتثال أمر الله والمصلحة العاجلة والآجلة لكم جميعا، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: من سره أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره فليصل رحمه. متفق عليه.
وللمزيد نرجو أن تطلع على هاتين الفتويين: 29999، 65047.
والله أعلم.