من الكتب المهمة التي سعدت به المكتبة القرآنية مؤخراً كتاب بعنوان (معجم مصنفات الوقف والابتداء: دراسة تاريخية تحليلية، مع عناية خاصة بمصنفات القرون الأربعة الأولى) للباحث د. محمد توفيق محمد حديد الكفراوي، والكتاب في الأصل جزء من أطروحة علمية تقدم بها الباحث لنيل درجة العالمية (الدكتوراه) في أصول اللغة من كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر الشريف، وأما الجزء الآخر فسينشره لاحقاً بعنوان: "الوقوف المأثورة، والوقوف المحرمة: دراسة نقدية تحليلية".
تَتَبَّعْ المؤلف في هذا المعجم تراثَ الأمة الإسلامية في الوقف والابتداء على مدى تاريخها الممتد منذ القرن الثاني الهجري حتى نهاية القرن الرابع عشر الهجري، حيث بلغت المصنفات المفردة لهذا العلم -بحسب جمع المؤلف وإحصائه- (250) خمسين ومائتي مصنف، باللغات الأربع: العربية، والفارسية، والتركية، والأردية، أرجأ الحديث عن أربعة عشر منها إلى الطبعة الثانية من هذا المعجم، كما تعرض لستة وخمسين مصنفاً، ادَّعى البعض صلتها بهذا العلم، أو نُسِبت إلى غير أصحابها.
أقسام المعجم
قسَّم المؤلف معجمه إلى: مقدمة، وتمهيد، وأربعة أبواب، وخاتمة؛ في المقدمة تناول أهمية الموضوع، وأسباب اختياره، والصعوبات التي واجهته، كما ذكر فيها عرضاً موجزاً لأبواب المعجم، وفصوله، ومباحثه، ومطالبه.
أما التمهيد فضَمَّنه مبحثان: الأول: تعريف الوقف والابتداء. والثاني: أهمية علم الوقف والابتداء.
في الباب الأول درس المؤلف دراسة تاريخية تحليلية مصنفات الوقف والابتداء من القرن الخامس الهجري حتى القرن الخامس عشر الهجري، آخر سنة (1436هـ) وضمَّن هذا الباب اثني عشر فصلاً، تناول في كل فصل مؤلفات الوقف والابتداء من القرن الخامس الهجري حتى القرن الخامس عشر الهجري.
وختم الفصل الثاني من هذا الباب بخاتمة في مصنفات (ماءات القرآن الكريم) لأسباب ذكرها في موضعها، فأحصى أربعة وعشرين مصنفاً، ومن الدراسات الحديثة التي أفردت لـ (ما)، أو (من)، أو هما معاً، في القرن الخامس عشر الهجري حتى آخر سنة (1436هـ) اقتصر على ذكر خمسة وثلاثين منها.
وذيَّل المؤلف الفصل السادس من هذا الباب بالرد على اتهام نور الدين الجامي، ومُلا عليٍّ القاري الهَرَويين لقراء العرب بإهمال وقوف القرآن الكريم في القرنين التاسع والعاشر الهجريين.
في الباب الثاني من هذا المعجم تناول المؤلف في دراسة لغوية تحليلية مصنفات الوقف والابتداء المفقودة، حتى نهاية القرن الرابع الهجري، واشتمل هذا الباب على ثلاثة فصول، ذكر في كل فصل المصنفات المفقودة في كل قرن من القرون الثلاثة.
أما الباب الثالث من المعجم فقد خصصه المؤلف لدراسة كتب الوقف والابتداء التي وصلت إلينا حتى نهاية القرن الرابع الهجري دراسة لغوية تحليلية، وجاء هذا الباب في أربعة فصول:
الفصل الأول: كتاب "الوقف والابتداء في كتاب الله عز وجل" لابن سعدان الكوفي الضرير (161-231هـ) وفيه مبحثان: الأول: تعريف بالمؤلف. والثاني: تعريف بالكتاب.
الفصل الثاني: كتاب "الوقف والابتداء" أو "إيضاح الوقف والابتداء في كتاب الله عز وجل" لأبي بكر الأنباري (271-328هـ) وفيه مبحثان: الأول: تعريف بالمؤلف. والثاني: تعريف بالكتاب.
الفصل الثالث: كتاب "الوقف والابتداء" لابن أوس الهمذاني بعد (240-333هـ) وفيه مبحثان: الأول: تعريف بالمؤلف. والثاني: تعريف بالكتاب.
الفصل الرابع: كتاب "القطع والائتناف أو الاستئناف" لأبي جعفر النحاس نحو (273-338هـ) وفيه مبحثان: الأول: تعريف بالمؤلف. والثاني: تعريف بالكتاب.
وأما الباب الرابع فقد درس فيه المؤلف رسالتين في الوقف على [كَلَّا] دراسة لغوية تحليلية، وضمَّن هذا الباب ثلاثة فصول:
الفصل الأول: اهتمام العلماء بـ [كَلَّا] قديماً وحديثاً، والمصنفات التي أفردت للحديث عنها.
الفصل الثاني: " كتاب فيه ذكر [كَلَّا] مما في كتاب الله" لابن رستم الطبري. وفيه مبحثان: الأول: تعريف بالمؤلف. والثاني: تعريف بالكتاب.
الفصل الثالث: " كتاب أو مقالة [كَلَّا] لابن فارس الرازي. وفيه مبحثان: الأول: تعريف بالمؤلف. والثاني: تعريف بالكتاب.
وذيَّل المؤلف هذا الباب بالتنبيه على بعض ما حواه كتابه الآخر "الوقوف المأثورة، والوقوف المحرمة: دراسة نقدية تحليلية" وهو المتمم لهذا الكتاب، والمكمل له.
وختم المؤلف هذا المعجم بخاتمة، أبرز فيها أهم النتائج، وبعض التوصيات والمقترحات. وأعقبه بالفهارس العلمية، مقتصراً على:
أولاً: فهرس الأعلام المُتَرْجَمين، من غير المصنِّفين في الوقف والابتداء، وماءات القرآن.
ثانياً: فهرس الكتب المُعَرَّف بها، غير مصنفات الوقف والابتداء، وماءات القرآن.
ثالثاً: فهرس المصادر والمراجع.
رابعاً: فهرس الموضوعات.
منهج المؤلف
سلك المؤلف في هذا المعجم منهجاً وصفيًّا، تاريخيًّا، استقرائيًّا، تحليليًّا، معتمداً على كل ما استطاع الوصول إليه مما يخدم البحث؛ من مصادر ومراجع في الوقف والابتداء، والقراءات، والتجويد، وعلوم القرآن، والتفسير، واللغة، والمعاجم، والنحو، وغيرها، وحرص غاية الحرص ألا يعيد المعاد، أو يكرر المكرر، مكتفياً بإشارات، وإحالات.
ولم يقتصر عمل المؤلف على جمع مصنفات (الوقف والابتداء) و(ماءات القرآن) فحسب، بل تجاوزه إلى جمع مصنفات المنسوب له المُصَنَّف في (الوقف) حقيقة أو وهماً، خاصة تلك المتعلقة بوقف حمزة وهشام.
فقد بدأ الفصل الثاني من الباب الأول -عقب ملخص الفصل- بكتاب "الإبانة في الوقف والابتداء" لأبي الفضل الخزاعي (408هـ) فترجم بإيجاز للمؤلف، ثم توسع في الحديث عن كتابه، منبهاً على أخطاء الباحثين والمحققين، مصححاً لأوهامهم، خاصة النسخ الخطية لـ "جزء في قراءة أبي حنيفة" الذي نسبه البعض له، والبعض الآخر إلى أبي العلاء الهمذاني العطار، وأكد أنها قطعة مُسْتَلَّة من كتاب "مناقب الإمام الأعظم أبي حنيفة" للموفق الخوارزمي، تمثل الباب الثالث والعشرين (في ذكر اختيار حروفه من القراءات) ثم تتبع العلماء الذين تأثروا بكتابه "الإبانة" ونقلوا عنه.
أما كتاب "درة الوقوف الجامع" لأبي القاسم الهذلي (465هـ) فقد بدأه بترجمة موجزة للمؤلف، ثم تحدث عن مصنفاته المفقودة والمخطوطة والمطبوعة، فتكلم عن كتابه "الكامل" عارضاً للحديث عن نسخته الخطية التي كان يُظَنُّ أنها وحيدة، والتحقيقات والدراسات التي قامت حولها، والرد على ادعاء البعض أنه المحقق الأول للكتاب، وأشر إلى بعض المآخذ على تحقيقه، ثم ألمح إلى نسخة أخرى من هذا الكتاب، وكذا نسخة من تفسير الهذلي للقرآن الكريم. ثم تكلم عن كتابه "الجامع في القراءات العشر" ونسخه الخطية، ومختصره الذي حققه البعض بعنوان الأصل، منسوباً إلى أبي معشر الطبري. ثم تكلم عن كتاب "درة الوقوف الجامع" ورجح بأدلة علمية أنه كتاب واحد، وليس كتابين كما ظن البعض، ثم ختم الحديث عنه بما انتهى إليه علمه من خلال المعلومات اليسيرة المتاحة حول الكتاب.
وأعقبه بالحديث عن (الباب الحادي والخمسون: في ذكر الوقف والابتداء مُجْمَلًا، على ما ذكره العلماء بالقرآن) من كتاب "الإيضاح في القراءات" لأبي عبد الله أحمد بن أبي عمر الأَنْدَرَابي (470هـ) فترجم للمؤلف، ثم تتبع مصنفاته، وجهوده في نسخ الكتب وروايتها، ثم فصَّل الحديث عن نسخ كتابه "الإيضاح" والدراسات التي قامت حوله، ثم تحدث عن الباب الحادي والخمسين من كتابه، والدوافع التي دفعته إلى الحديث عنه، بالرغم من أنه ليس مصنفاً مستقلاً.
كما تَتَبَّع كل ما له صلة بـ (الوقف والابتداء) من كتب، ورسائل علمية، وبحوث، ومقالات، باللغتين العربية والفارسية، ولم يستثنِ سوى الكتب المصنفة في (الوقف على الهمزة لحمزة وهشام) فبلغ ما وقف عليه (376) ستة وسبعين وثلاثمائة كتاب، أرجأ الحديثَ عن أربعة وعشرين منها إلى الطبعة الثانية من كتابه هذا، وقد جعلها منفصلة في الترقيم عن مصنفات القرون السابقة.
وقد اشتمل المعجم على العديد من الفوائد النحوية واللغوية والتاريخية، هذا فضلاً عن الردود العلمية والمناقشات البحثية مع عشرات المصنفين والمحققين من العرب والفرس قديمهم وحديثهم، وكذا المستشرقين، وكَشْفٍ للعديد من السرقات العلمية، والتحذير من عمل الوراقين ومدعي التحقيق في زماننا، وإظهار بعض جناياتهم على تراثنا.
صدرت الطبعة الأولى من الكتاب عن مركز تفسير للدراسات القرآنية، وجاءت عدد صفحاته في (2891) صفحة، من القطع الكبير، موزعة على ستة أجزاء، وجاءت فهارس الكتاب في جزء مستقل. وقد شهد أول ظهور لهذا المعجم في معرض الرياض الدولي للكتاب عام (1437هـ).
* مادة المقال مستفادة من موقع (مركز تفسير للدراسات القرآنية) بتصرف.
فتاوى الحج
مقالات الحج
تسجيلات الحج
استشارات الحج






