فإن احتج محتج ممن يقول : الأقراء الأطهار ، بما احتج به
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي ، فذكر
nindex.php?page=hadith&LINKID=669598قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر لما أخبره أن عبد الله طلق زوجته حائضا : مره فليراجعها ثم يتركها حتى تطهر ، ثم تحيض ، ثم تطهر ، فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن تطلق لها النساء ، وقد ذكرنا ذلك بأسانيده فيما تقدم .
قال : ففي ذلك ما دل على أن العدة هي الطهر ، إذ كان الطهر هو الوقت الذي ينبغي أن يوقع الطلاق للسنة فيه ، لا الحيض الذي يتصل عند إيقاع الطلاق للسنة فيه .
قيل له :
nindex.php?page=treesubj&link=12386العدة اسم جامع يقع على أشياء مختلفة ، فمن ذلك العدة التي تطلق لها النساء ، هي الأطهار ، ومن ذلك العدة التي يعتددن بها من وفاة أزواجهن عنهن ، وهي أربعة أشهر وعشرا إذا لم يكن حوامل ، ومن ذلك العدة التي يعتددن بها إذ كن حوامل في طلاق الأزواج ، وفي موتهن جميعا ، ومن ذلك العدة التي يعتددن بها من الطلاق إن لم يكن حوامل ، وهي الأقراء التي اختلفنا فيها فكل هذا يسمى عدة ، وكل واحدة منها غير ما سواه منها وإذا كانت هذه الأجناس المختلفة يقع عليها هذا الاسم احتمل أن يكون هذا الاسم أيضا يقع على الطلاق للعدة ، وهو غير ما سواه من العدد ، وهذا
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر الذي خاطبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الذي احتججت به قد قال : إن الأقراء الحيض ، ومذهبك أن من روى حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم كان أولى بتأويله ، فقد وجب عليك أن يكون
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر في هذا الحديث أولى ممن خالفه في الأقراء .
فإن قلت : إن
nindex.php?page=showalam&ids=12عبد الله بن عمر قد روى هذا الحديث ، ووقف على ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد روينا عنه في الأقراء أنها الأطهار ؟ .
قيل لك : قد روينا عن
nindex.php?page=showalam&ids=12ابن عمر خلاف ذلك فيما ذكرنا في هذا الباب ، وهو
[ ص: 378 ] أولى به لموافقة ما كان
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر عليه .
ولما وجدنا الله عز وجل جعل الأقراء مضمنة بالعدد ، فقال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=228ثلاثة قروء ) ، وكان من قول من زعم أنها الأطهار : أنه إذا طلقها في طهر قد مضى أكثره ، أنها تعتد بما بقي منه قرءا مع قرءين كاملين سواه ، فعاد ذلك على مذهبه إلى قرءين وبعض ثالث وهذا بغير ما نصه الكتاب لأنه قد نص جل وعز عددا ، فلا يجوز أن يكون أقل منه .
فإن قال : فقد رأيناه عز وجل قال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=197الحج أشهر معلومات ) ، وكان ذلك في الحقيقة على شوال وذي القعدة وبعض ذي الحجة ، وكما قال عز وجل : (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=11فإن كان له إخوة فلأمه السدس ) ، فجعل ذلك أكثر أهل العلم على أخوين فصاعدا ، كان كذلك هذا أيضا في الأقراء .
قيل له : لا يشبه هذا الأقراء ، لأنه ما جاء بغير عدد كما قال : أشهر ، وكما قال عز وجل : إخوة ، جاز في ذلك أن يكون على اثنين فصاعدا وإن كان دون الثلاثة .
وأما ما وكد بالعدد فقيل فيه : ثلاثة ، أو أربعة ، أو غير ذلك ، فلا يجوز أن ينقص عن ذلك كما قال عز وجل : (
nindex.php?page=tafseer&surano=65&ayano=4واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن ) ، فلم يجز أن يقع ذلك على أقل من ثلاثة أشهر ، كما قال عز وجل : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=234والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) ، فلم يجز في ذلك أقل من أربعة أشهر وعشر ، وكما قال عز وجل : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=226للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ) ، فلم يجز أن يكون ذلك على أقل من أربعة أشهر ، وكما قال عز وجل : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=196فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ) فلم يجز أن ينقص عن شيء مما سماه عز وجل من العدد وكذلك قوله عز وجل : (
nindex.php?page=tafseer&surano=58&ayano=4شهرين متتابعين ) في
[ ص: 379 ] كفارة الظهار والقتل ، وصيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين ، لا يجزئ في شيء من ذلك التقصير عن العدد المذكور فيه وكذلك : ثلاثة قروء لا يجوز أن يكون على أقل من ثلاثة من الأقراء .
فإن قال قائل : فإن في الآية ما يدل على أن المراد هو الطهر ، وذلك الطهر مذكر ، والهاء في جمعه ثابتة كما تقول : ثلاثة أطهار ، وثلاثة رجال ، وثلاثة أثواب والحيضة مؤنثة ، وتسقط الهاء من جمعها كما يقال : ثلاث نسوة ، وكما يقال : ثلاث حيض وقال الله عز وجل : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=228ثلاثة قروء ) فكان إدخاله الهاء في الثلاثة دليلا على أنه أراد مذكرا وهو الطهر .
قيل له : ليس في ذلك دليل على ما ذكرت ، لأن الشيء قد يسمى باسمين أحدهما مذكر ، والآخر مؤنث ، فإذا جمع باللفظ الذي هو مذكر منهما استعمل فيه حكم التذكير ، فأثبتت الهاء فيه ، وإذا جمع باللفظ الذي هو مؤنث منهما استعمل فيه حكم التأنيث ، فأسقط الهاء منه ، من ذلك الدار تسمى دارا وتسمى منزلا ، فإذا جمعت بلفظ الدار قيل : ثلاث آدر ، وإذا جمع بلفظ المنزل قيل : ثلاثة منازل .
ومن ذلك الرمح ، يقال له : رمح ، ويقال له : قناءة ، ثم يجمع كل واحد منهما بمثل ما يجمع به مثل لفظه وكذلك الثوب والملحفة وهو شيء واحد ، يجمع بالثوب على التذكير ، وبالملحفة على التأنيث وكذلك القرء والحيض ، هو شيء واحد ، إن جمع بلفظ القرء جمع على التذكير ، وإن جمع بلفظة الحيضة جمع على التأنيث .
فأما وجه النظر في ذلك فإنا رأينا الأمة التي يجعل عليها نصف ما على الحرة ، قد جعلت عدتها حيضتين ، من ذلك أن الحيضة لا تتبعض ، ولو أمكن أن تتبعض لقيل : حيضة ونصف حيضة ، كما قيل في الشهر : شهر ونصف شهر لما أمكن التبعيض في ذلك ، وكما قال
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر بن الخطاب فيما :
[ ص: 380 ] 1932 - حدثنا
سليمان بن شعيب ، قال حدثنا
الخصيب بن ناصح ، قال حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=12300محمد بن مسلم ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=16666عمرو بن دينار ، عن
عمرو بن أويس الثقفي ، قال
nindex.php?page=treesubj&link=12441قال nindex.php?page=showalam&ids=2عمر بن الخطاب في عدة الأمة ، لو قدرت على أن أجعلها حيضة ونصفا لفعلت .
وهذا من
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر بحضرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سواه ، ومتابعتهم إياه على ذلك حتى قالوا جميعا : إن عدتها حيضة ونصف ، وحتى قال بذلك التابعون بعدهم ، وتابعوا التابعين حتى أفضى الأمر في ذلك إلى المختلفين في الأقراء اللائي ذكرنا ، فإذا كان على الأمة من العدة مما هو نصف ما على الحرة منها من الحيض ، لا من الأطهار ، كان الذي على الحرة منها أيضا من الحيض ، لا من الأطهار وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا حديثان يثبتان هذا المعنى في الإماء .
1933 - حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=12391إبراهيم بن مرزوق ، قال حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=12063أبو عاصم ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=13036ابن جريج ، عن
مظاهر بن أسلم ، عن
القاسم ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=25عائشة ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
nindex.php?page=treesubj&link=23237_12441تطلق الأمة تطليقتين ، وتعتد حيضتين . 1934 - حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=17362يزيد بن سنان ، قال حدثنا
الصلت بن مسعود الجحدري ، قال حدثنا
عمر بن شبيب المسلي ، عن
عبد الله بن عيسى ، عن
عطية ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=12ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله .
[ ص: 381 ]
فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ مِمَّنْ يَقُولُ : الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ ، بِمَا احْتَجَّ بِهِ
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشَّافِعِيُّ ، فَذَكَرَ
nindex.php?page=hadith&LINKID=669598قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ لَمَّا أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ حَائِضًا : مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ يَتْرُكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ، ثُمَّ تَحِيضَ ، ثُمَّ تَطْهُرَ ، فَتِلْكُ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ .
قَالَ : فَفِي ذَلِكَ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الْعِدَّةَ هِيَ الطُّهْرُ ، إِذْ كَانَ الطُّهْرُ هُوَ الْوَقْتُ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُوقَعَ الطَّلَاقُ لِلسُّنَّةِ فِيهِ ، لَا الْحَيْضُ الَّذِي يَتَّصِلُ عِنْدَ إِيقَاعِ الطَّلَاقِ لِلسُّنَّةِ فِيهِ .
قِيلَ لَهُ :
nindex.php?page=treesubj&link=12386الْعِدَّةُ اسْمٌ جَامِعٌ يَقَعُ عَلَى أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ ، فَمِنْ ذَلِكَ الْعِدَّةُ الَّتِي تُطَلَّقُ لَهَا النِّسَاءُ ، هِيَ الْأَطْهَارُ ، وَمِنْ ذَلِكَ الْعِدَّةُ الَّتِي يَعْتَدِدْنَ بِهَا مِنْ وَفَاةِ أَزْوَاجِهِنَّ عَنْهُنَّ ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌاً إِذَا لَمْ يَكُنَّ حَوَامِلَ ، وَمِنْ ذَلِكَ الْعِدَّةُ الَّتِي يَعْتَدِدْنَ بِهَا إِذْ كُنَّ حَوَامِلَ فِي طَلَاقِ الْأَزْوَاجِ ، وَفِي مَوْتِهِنَّ جَمِيعًا ، وَمِنْ ذَلِكَ الْعِدَّةُ الَّتِي يَعْتَدِدْنَ بِهَا مِنَ الطَّلَاقِ إِنْ لَمْ يَكُنَّ حَوَامِلَ ، وَهِيَ الْأَقْرَاءُ الَّتِي اخْتَلَفْنَا فِيهَا فَكُلُّ هَذَا يُسَمَّى عِدَّةً ، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا غَيْرُ مَا سِوَاهُ مِنْهَا وَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ الْمُخْتَلِفَةُ يَقَعُ عَلَيْهَا هَذَا الِاسْمُ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الِاسْمُ أَيْضًا يَقَعُ عَلَى الطَّلَاقِ لِلْعِدَّةِ ، وَهُوَ غَيْرُ مَا سِوَاهُ مِنَ الْعِدَدِ ، وَهَذَا
nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرُ الَّذِي خَاطَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الَّذِي احْتَجَجْتَ بِهِ قَدْ قَالَ : إِنَّ الْأَقْرَاءَ الْحِيَضُ ، وَمَذْهَبُكَ أَنَّ مَنْ رَوَى حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِهِ ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْكَ أَنْ يَكُونَ
nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَوْلَى مِمَّنْ خَالَفَهُ فِي الْأَقْرَاءِ .
فَإِنْ قُلْتَ : إِنَّ
nindex.php?page=showalam&ids=12عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ، وَوَقَفَ عَلَى مَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْهُ فِي الْأَقْرَاءِ أَنَّهَا الْأَطْهَارُ ؟ .
قِيلَ لَكَ : قَدْ رُوِّينَا عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=12ابْنِ عُمَرَ خِلَافُ ذَلِكَ فِيمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَهُوَ
[ ص: 378 ] أَوْلَى بِهِ لِمُوَافَقَةِ مَا كَانَ
nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرُ عَلَيْهِ .
وَلَمَّا وَجَدْنَا اللَّهَ عَزَّ وَجَّلَ جَعَلَ الْأَقْرَاءَ مُضَمَّنَةً بِالْعَدَدِ ، فَقَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=228ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ) ، وَكَانَ مِنْ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهَا الْأَطْهَارُ : أَنَّهُ إِذَا طَلَّقَهَا فِي طُهْرٍ قَدْ مَضَى أَكْثَرُهُ ، أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِمَا بَقِيَ مِنْهُ قُرْءًا مَعَ قُرْءَيْنِ كَامِلَيْنِ سِوَاهُ ، فَعَادَ ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِهِ إِلَى قُرْءَيْنِ وَبَعْضِ ثَالِثٍ وَهَذَا بِغَيْرِ مَا نَصَّهُ الْكِتَابُ لِأَنَّهُ قَدْ نَصَّ جَلَّ وَعَزَّ عَدَدًا ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْهُ .
فَإِنْ قَالَ : فَقَدْ رَأَيْنَاهُ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=197الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ) ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي الْحَقِيقَةِ عَلَى شَوَّالٍ وَذِي الْقَعْدَةِ وَبَعْضِ ذِي الْحَجَّةِ ، وَكَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=11فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ ) ، فَجَعَلَ ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَخَوَيْنِ فَصَاعِدًا ، كَانَ كَذَلِكَ هَذَا أَيْضًا فِي الْأَقْرَاءِ .
قِيلَ لَهُ : لَا يُشْبِهُ هَذَا الْأَقْرَاءَ ، لِأَنَّهُ مَا جَاءَ بِغَيْرِ عَدَدٍ كَمَا قَالَ : أَشْهُرٌ ، وَكَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : إِخْوَةٌ ، جَازَ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ عَلَى اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا وَإِنْ كَانَ دُونَ الثَّلَاثَةِ .
وَأَمَّا مَا وُكِّدَ بِالْعَدَدِ فَقِيلَ فِيهِ : ثَلَاثَةٌ ، أَوْ أَرْبَعَةٌ ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنْقَصَ عَنْ ذَلِكَ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=65&ayano=4وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنَ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ ) ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَقَعَ ذَلِكَ عَلَى أَقَلِّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=234وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ) ، فَلَمْ يَجُزْ فِي ذَلِكَ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ ، وَكَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=226لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ) ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى أَقَلِّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، وَكَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=196فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ) فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَنْقُصَ عَنْ شَيْءٍ مِمَّا سَمَّاهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْعَدِدِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=58&ayano=4شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ) فِي
[ ص: 379 ] كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ ، وَصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ، لَا يُجْزِئُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ التَّقْصِيرُ عَنِ الْعَدِدِ الْمَذْكُورِ فِيهِ وَكَذَلِكَ : ثَلَاثَةَ قُرُوَءٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى أَقَلِّ مِنْ ثَلَاثَةٍ مِنَ الْأَقْرَاءِ .
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ فِي الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ الطُّهْرُ ، وَذَلِكَ الطُّهْرُ مُذَكَّرٌ ، وَالْهَاءُ فِي جَمْعِهِ ثَابِتَةٌ كَمَا تَقُولُ : ثَلَاثَةُ أَطْهَارٍ ، وَثَلَاثَةُ رِجَالٍ ، وَثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ وَالْحَيْضَةُ مُؤَنَّثَةٌ ، وَتَسْقُطُ الْهَاءُ مِنْ جَمْعِهَا كَمَا يُقَالُ : ثَلَاثُ نِسْوَةٍ ، وَكَمَا يُقَالُ : ثَلَاثُ حِيَضٍ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=228ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ) فَكَانَ إِدْخَالُهُ الْهَاءَ فِي الثَّلَاثَةِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ مُذَكَّرًا وَهُوَ الطُّهْرُ .
قِيلَ لَهُ : لَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْتَ ، لِأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يُسَمَّى بِاسْمَيْنِ أَحَدُهِمَا مُذَكَّرٌ ، وَالآخَرُ مُؤَنَّثٌ ، فَإِذَا جُمِعَ بِاللَّفْظِ الَّذِي هُوَ مُذَكَّرٌ مِنْهُمَا اسْتُعْمِلَ فِيهِ حُكْمُ التَّذْكِيرِ ، فَأُثْبِتَتِ الْهَاءُ فِيهِ ، وَإِذَا جُمِعَ بِاللَّفْظِ الَّذِي هُوَ مُؤَنَّثٌ مِنْهُمَا اسْتُعْمِلَ فِيهِ حُكْمُ التَّأْنِيثِ ، فَأُسْقِطَ الْهَاءُ مِنْهُ ، مِنْ ذَلِكَ الدَّارُ تُسَمَّى دَارًا وَتُسَمَّى مَنْزِلًا ، فَإِذَا جُمِعَتْ بِلَفْظِ الدَّارِ قِيلَ : ثَلَاثُ آدُرٍ ، وَإِذَا جُمِعَ بِلَفْظِ الْمَنْزِلِ قِيلَ : ثَلَاثَةُ مَنَازِلَ .
وَمِنْ ذَلِكَ الرُّمْحُ ، يُقَالُ لَهُ : رُمْحٌ ، وَيُقَالُ لَهُ : قَنَاءَةٌ ، ثُمَّ يُجْمَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمِثْلِ مَا يُجْمَعُ بِهِ مِثْلُ لَفْظِهِ وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ وَالْمَلْحَفَةُ وَهُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ ، يُجْمَعُ بِالثَّوْبِ عَلَى التَّذْكِيرِ ، وَبِالْمَلْحَفَةِ عَلَى التَّأْنِيثِ وَكَذَلِكَ الْقُرْءُ وَالْحَيْضُ ، هُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ ، إِنْ جُمِعَ بِلَفْظِ الْقُرْءِ جُمِعَ عَلَى التَّذْكِيرِ ، وَإِنْ جُمِعَ بِلَفْظَةِ الْحَيْضَةِ جُمِعَ عَلَى التَّأْنِيثِ .
فَأَمَّا وَجْهُ النَّظَرِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّا رَأَيْنَا الْأَمَةَ الَّتِي يُجْعَلُ عَلَيْهَا نِصْفُ مَا عَلَى الْحُرَّةِ ، قَدْ جُعِلَتْ عِدَّتُهَا حَيْضَتَيْنِ ، مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْحَيْضَةَ لَا تَتَبَعَّضُ ، وَلَوْ أَمْكَنَ أَنْ تَتَبَعَّضَ لَقِيلَ : حَيْضَةٌ وَنِصْفُ حَيْضَةٍ ، كَمَا قِيلَ فِي الشَّهْرِ : شَهْرٌ وَنِصْفُ شَهْرٍ لَمَّا أَمْكَنَ التَّبْعِيضُ فِي ذَلِكَ ، وَكَمَا قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِيمَا :
[ ص: 380 ] 1932 - حَدَّثَنَا
سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ حَدَّثَنَا
الْخُصْيَبُ بْنُ نَاصِحٍ ، قَالَ حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=12300مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=16666عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ أُوَيْسٍ الثَّقَفِيِّ ، قَالَ
nindex.php?page=treesubj&link=12441قَالَ nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِدَّةِ الْأَمَةِ ، لَوْ قَدَرْتُ عَلَى أَنْ أَجْعَلَهَا حَيْضَةً وَنِصْفًا لَفَعَلْتُ .
وَهَذَا مِنْ
nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرَ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَاهُ ، وَمُتَابَعَتِهِمْ إِيَّاهُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى قَالُوا جَمِيعًا : إِنَّ عِدَّتَهَا حَيْضَةٌ وَنِصْفٌ ، وَحَتَّى قَالَ بِذَلِكَ التَّابِعُونَ بَعْدَهُمْ ، وَتَابِعُوا التَّابِعِينَ حَتَّى أَفْضَى الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ إِلَى الْمُخْتَلِفِينَ فِي الْأَقْرَاءِ اللَّائِي ذَكَرْنَا ، فَإِذَا كَانَ عَلَى الْأَمَةِ مِنَ الْعِدَّةِ مِمَّا هُوَ نِصْفُ مَا عَلَى الْحُرَّةِ مِنْهَا مِنَ الْحِيَضِ ، لَا مِنَ الْأَطْهَارِ ، كَانَ الَّذِي عَلَى الْحُرَّةِ مِنْهَا أَيْضًا مِنَ الْحِيَضِ ، لَا مِنَ الْأَطْهَارِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا حَدِيثَانِ يُثْبِتَانِ هَذَا الْمَعْنَى فِي الْإِمَاءِ .
1933 - حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=12391إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=12063أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=13036ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ
مُظَاهِرِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنِ
الْقَاسِمِ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=25عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
nindex.php?page=treesubj&link=23237_12441تُطَلَّقُ الْأَمَةُ تَطْلِيقَتَيْنِ ، وَتَعْتَدُّ حَيْضَتَيْنِ . 1934 - حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=17362يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ حَدَّثَنَا
الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ الْجَحْدَرِيُّ ، قَالَ حَدَّثَنَا
عُمَرُ بْنُ شَبِيبٍ الْمُسْلِيُّ ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى ، عَنْ
عَطِيَّةَ ، عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=12ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
[ ص: 381 ]