الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          قوله فيه: وقال مجاهد شرع لكم أوصيناك يا محمد وإياه دينا واحدا.

                                                                                                                                                                                          قال عبد بن حميد في تفسيره: حدثنا شبابة، هو ابن سوار ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا . ووصاك به وأنبياءه دينا واحدا. هكذا رواه الفريابي في التفسير عن ورقاء. وهذا إسناد صحيح. [ ص: 25 ]

                                                                                                                                                                                          قوله فيه: وقال ابن عباس: شرعة ومنهاجا  سبيلا وسنة. لولا دعاؤكم إيمانكم.

                                                                                                                                                                                          أخبرني بذلك أبو محمد عبد القادر بن محمد بن علي الفراء سبط الحافظ أبي عبد الله بن الذهبي ، بقراءتي عليه بدمشق أخبركم أبو العباس أحمد بن علي الجزري ، أن محمد بن إسماعيل الخطيب ، أخبرهم: أنا أبو القاسم بن طلحة ، أنا أبو القاسم هبة الله بن الحصين ، أنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان ، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، ثنا إسحاق بن الحسن الحربي ، ثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي ، ثنا سفيان، هو الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن التميمي ، عن ابن عباس: لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا قال: سبيلا وسنة. هذا حديث صحيح.

                                                                                                                                                                                          رواه عبد الرزاق في تفسيره: عن الثوري فوافقناه بعلو على طريقه.

                                                                                                                                                                                          ورواه عبد بن حميد في تفسيره من طريق شعبة ، وإسرائيل ، عن أبي إسحاق ، والتميمي اسمه أربدة وقد روى عنه أبو إسحاق كثيرا، وهو راوي التفسير عن ابن عباس ، وروى عنه أيضا المنهال بن عمرو ، ووثقه العجلي وأخرج له أبو داود أحاديث، وسكت عليه.

                                                                                                                                                                                          وتفاسير الصحابة عند جمهور الأئمة المتقدمين -على ما نقله الحاكم أبو عبد الله- محمولة على الرفع، وبعض المحققين حمل ذلك على ما يتعلق بأسباب النزول، وما أشبهها وهو واضح. والله أعلم. [ ص: 26 ]

                                                                                                                                                                                          وأما قوله في تفسير: لولا دعاؤكم  قال ابن جرير. حدثني علي هو ابن داود القنطري ، ثنا أبو صالح عبد الله بن صالح ، حدثني معاوية هو ابن صالح ، عن علي هو ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله: ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم يقول: لولا إيمانكم. أخبر الله الكفار أنه لا حاجة له بهم إذ لم يخلقهم مؤمنين، ولو كان له بهم حاجة لحبب إليهم الإيمان، كما حببه إلى المؤمنين.

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية