الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          ومن [87] كتاب الديات.

                                                                                                                                                                                          قوله فيه: [6866] وقال حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد، عن ابن عباس، قال: قال النبي، صلى الله عليه وسلم، للمقداد: إذا كان رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار، فأظهر إيمانه فقتلته. فكذلك كنت أنت تخفي إيمانك بمكة من قبل.  

                                                                                                                                                                                          هذا طرف من حديث قرأته على فاطمة بنت محمد بن المنجا، أخبركم سليمان بن حمزة، في كتابه، أن محمد بن عبد الواحد الحافظ، أخبره: أنا جعفر الصيدلاني أن فاطمة بنت عبد الله، أخبرتهم، أنا محمد بن عبد الله، أنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن علي بن الجارود، ثنا الحكم بن ظبيان المازني، ثنا حفص بن سلمة الوراق، ثنا أبو بكر بن علي بن عطاء بن مقدم، ثنا حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: بعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سرية فيها المقداد بن الأسود، فلما أتوا القوم وجدوهم قد تفرقوا، وبقي رجل له مال كثير، لم يبرح، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، فأهوى إليه المقداد فقتله، فقال له رجل من أصحابه: أقتلت رجلا قال: لا إله إلا الله، والله ليذكرن ذلك للنبي، صلى الله عليه وسلم، فلما قدموا على النبي، صلى الله عليه وسلم، قالوا: يا رسول الله! إن رجلا شهد أن لا إله إلا الله، فقتله المقداد فقال: ادعوا لي المقداد، فقال: يا مقداد قتلت رجلا قال: لا إله [ ص: 243 ] إلا الله، فكيف بلا إله إلا الله، قال: فأنزل الله -عز وجل-: يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا إلى قوله: عليكم فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم للمقداد: كان رجلا مؤمنا يخفي إيمانه مع قوم كفار فقتلته، وكذلك كنت أنت قبل تخفي إيمانك بمكة .

                                                                                                                                                                                          وأنبأنا به -عاليا- أبو الحسن بن أبي المجد شفاها، عن القاسم بن مظفر بن عساكر، عن أبي الحسن بن المقير، عن أبي الكرم الشهرزوري، عن أبي الغنائم بن المأمون، أنا أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني، ثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن سعيد البزار، ثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه أبو بكر، ثنا جعفر بن سلمة أبو سعيد مولى خزاعة بصري، ثنا أبو بكر بن علي بن عطاء بن مقدم، فذكره.

                                                                                                                                                                                          وقال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث سعيد بن جبير، عن ابن عباس تفرد به حبيب بن أبي عمرة، وتفرد به أبو بكر بن علي بن مقدم، وهو أخو عمر بن علي، وأبو بكر هذا والد محمد، وهو غريب الحديث.

                                                                                                                                                                                          قلت: ورواه البزار في مسنده: عن أحمد بن علي بن البغدادي، عن جعفر بن سلمة، به، وقال: لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه، ولا له عنه إلا هذا الطريق. انتهى.

                                                                                                                                                                                          ورواه أسلم بن سهل في تاريخ واسط من هذا الوجه، وأبو بكر المذكور روى عنه أيضا عبد الله بن المبارك وغيره، ولم يذكره أحد بجرح، والراوي عنه، وثقه أبو حاتم وغيره.

                                                                                                                                                                                          وقد روي الحديث المذكور، عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي [ ص: 244 ] عمرة، عن سعيد بن جبير، مرسلا لم يذكر ابن عباس.

                                                                                                                                                                                          وهي متابعة جيدة رويناه في تفسير أبي جعفر.

                                                                                                                                                                                          وهكذا رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن سفيان الثوري.

                                                                                                                                                                                          وكذا رواه ابن أبي شيبة في مصنفه، عن وكيع.

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية