الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          قوله: [29] باب العجماء جبار.

                                                                                                                                                                                          وقال ابن سيرين، كانوا لا يضمنون من النفحة، ويضمنون من رد العنان.

                                                                                                                                                                                          وقال حماد: لا تضمن النفحة إلا أن ينخس إنسان الدابة.

                                                                                                                                                                                          وقال شريح: لا تضمن ما عاقبت، أن يضربها فتضرب برجلها.

                                                                                                                                                                                          وقال الحكم وحماد: إذا ساق المكاري حمارا عليه امرأة، فتخر لا شيء عليه.  

                                                                                                                                                                                          وقال الشعبي: إذا ساق دابة فأتعبها، فهو ضامن لما أصابت، وإن كان خلفها مترسلا لم يضمن.

                                                                                                                                                                                          أما قول ابن سيرين؛ فقال ابن أبي شيبة: ثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن محمد بن سيرين، بمعناه.

                                                                                                                                                                                          وقال سعيد بن منصور، ثنا هشيم، ثنا ابن عون، عن ابن سيرين قال: "كانوا يضمنون من رد العنان، ولا يضمنون من النفحة" .

                                                                                                                                                                                          وأما قول حماد؛ فقال ابن أبي شيبة: ثنا غندر، عن شعبة، سألت الحكم وحمادا، عن رجل واقف على دابته، فضربت برجلها؛ فقال حماد: لا يضمن. وقال الحكم: يضمن.

                                                                                                                                                                                          [ ص: 257 ]

                                                                                                                                                                                          وأما قول شريح؛ فقال ابن أبي شيبة: ثنا خالد، عن أشعث، عن ابن سيرين، عن شريح، قال: يضمن القائد والسائق والراكب، ولا يضمن الدابة إذا عاقبت. قلت: وما عاقبت؟ قال: إذا ضربها رجل فأصابته.

                                                                                                                                                                                          وقال سعيد بن منصور: ثنا هشيم، ثنا أسعد، عن ابن سيرين، عن شريح، أنه كان يضمن الدابة ما أوطته بيد ورجل ويبرئ من النفحة، ويبرئ من الردف.

                                                                                                                                                                                          وقال أيضا: ثنا هشيم، ثنا مجالد، عن الشعبي، عن شريح، أنه كان يضمن السائق والقائد والراكب، ما أصابت الدابة بيد، أو رجل، أو رأس، إلا أن يضربها رجل، فتعاقبه فلا ضمان.

                                                                                                                                                                                          وأما قول الحكم، وحماد الثاني؛ فقال ابن أبي شيبة: ثنا شبابة بن سوار، ثنا شعبة، قال: سألت الحكم وحمادا، عن المكاري يسوق بالمرأة فتخر، فأكبر علمي أنهما قالا: ليس عليه ضمان.

                                                                                                                                                                                          وأما قول الشعبي؛ فقال سعيد بن منصور: ثنا أبو عوانة، عن إسماعيل بن سالم، عن عامر هو الشعبي، قال: "إذا ساق الرجل الدابة فأتعبها فأصابت إنسانا فهو ضامن، وإن كان خلفها يترسل، فليس عليه ضمان فيما أصابه".

                                                                                                                                                                                          رواه ابن أبي شيبة، عن هشيم، عن إسماعيل نحوه.

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية