قوله تعالى : إن شجرت الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ذق إنك أنت العزيز الكريم إن هذا ما كنتم به تمترون
إن شجرت الزقوم تقدم تفسيره .
طعام الأثيم ذي الإثم ، وهو أبو جهل ، لعنه الله .
كالمهل [ ص: 92 ] وهو دردي الزيت ، وعكر القطران ، وقد تقدم تفسيره ، يغلي في البطون يعني : بطون الكفار ، وقرئ بالتاء لتأنيث الشجرة ، ومن قرأ بالياء حمله على الطعام ، واختار أبو عبيد الياء ، قال : لأن المهل مذكر ، وهو الذي يلي الفعل ، فصار أولى به ، للتذكير وللقرب .
قال أبو علي الفارسي : لا يجوز أن يحمل الغلي على المهل ؛ لأن المهل إنما ذكر للتشبيه به في الذوب .
ألا ترى أن المهل لا يغلي في البطون ، إنما يغلي ما شبه به ، وهو قوله : كغلي الحميم يعني : الماء الحار إذا اشتد غليانه ؟ خذوه أي : يقال للزبانية : خذوه يعني : الأثيم ، فاعتلوه العتل : القود بالعنف ، يقال : عتله يعتله ويعتله ، إذا جره بالعنف ، وذهب به إلى مكروه ، قال مقاتل ، ادفعوه على وجهه . ومجاهد :
إلى سواء الجحيم وسطه ، كقوله تعالى : فرآه في سواء الجحيم .
ثم صبوا فوق رأسه قال إن خازن النار يضربه على رأسه ، فيثقب رأسه عن دماغه ، ثم يصب فيه ماء حميما قد انتهى حره . مقاتل :
ويقول له : ذق إنك أنت العزيز الكريم وذلك أنه كان يقول : أنا أعز أهل هذا الوادي ، وأكرمهم .
فيقول له الملك : ذق العذاب ، أيها المتعزز المتكرم في زعمك ، وفيما كنت تقوله .
وقرأ أنك بفتح الألف ، على تأويل : ذق العذاب بأنك ، أو لأنك ، قال الكسائي أي بهذا القول الذي قلته في الدنيا . الفراء :
ويقول لهم الخازن : إن هذا العذاب ، ما كنتم به تمترون تشكون في الدنيا ، وتكذبون به .