قوله :
[ ص: 99 ] أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ولكن أكثر الناس لا يعلمون ولله ملك السماوات والأرض ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون
أفرأيت من اتخذ إلهه هواه قال عن سعيد بن جبير ، في هذه الآية : كان أحدهم يعبد الحجر ، فإذا رأى ما هو أحسن منه ، رمى به وعبد الآخر ، فهو يعبد ما تهواه نفسه . ابن عباس
وقال هو الكافر لا يهوى شيئا إلا ركبه . قتادة :
وهو قول عن عطاء ، قال : إذا هوي شيئا هو لله سخط اتبعه . ابن عباس ،
وهذا كما يقال : الهوى إله يعبد من دون الله ، يعني : أن ذا الهوى يترك أمر الله وطاعته لهواه .
أخبرنا أبو بكر الحارثي ، أنا أبو الشيخ الحافظ ، نا الحسين بن عمر بن أبي الأحوص ، نا نا أحمد بن يونس ، حدثني إسماعيل بن عياش ، الحسن بن دينار ، عن الخصيب بن جحدر ، عن عن راشد بن سعد ، أبي أمامة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما تحت ظل السماء إله يعبد من دون الله أبغض إلى الله من هوى" .
وقوله : وأضله الله على علم قال على علمه فيه . سعيد بن جبير :
قال أي : على ما سبق في علمه ، أنه ضال قبل أن يخلقه . الزجاج :
وختم على سمعه طبع عليه ، فلم يسمع الهدى ، وعلى قلبه فلم يعقل الهدى ، وجعل على بصره غشاوة يعني : ظلمة ، فهو لا يبصر الهدى ، وليس يبقى للقدرية مع هذا البيان في منع الكافر عن الإيمان عذر ولا حيلة ، ثم أكد ذلك بقوله : فمن يهديه من بعد [ ص: 100 ] الله أي : من بعد إضلال الله ، أي : من يهديه بعد أن أضله الله ؟ أفلا تذكرون فتعرفوا قدرته على ما يشاء .
وقالوا يعني : منكري البعث ، ما هي ما الحياة ، إلا حياتنا الدنيا ما هم فيه من الحياة ، نموت ونحيا قال نموت نحن ، ويحيا آخرون ممن يأتون بعدنا . مقاتل :
وهو قول المفسرين .
وقال المعنى : نحيا ونموت والواو للاجتماع . الزجاج :
وما يهلكنا إلا الدهر إلا طول العمر ، واختلاف الليل والنهار ، قال الله تعالى : وما لهم بذلك الذي قالوه ، من علم أي : لم يقولوه عن علم علموه ، قالوه ضلالا شاكين ، وهو قوله : إن هم إلا يظنون .
وما بعد هذا ظاهر التفسير ، سابق فيما تقدم ، إلى قوله : يخسر المبطلون يعني : المكذبين الكافرين ، الذين هم أصحاب الأباطيل ، يظهر في ذلك اليوم خسرانهم بأن يصيروا إلى النار .