الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين  أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين  ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون  

                                                                                                                                                                                                                                      والذي قال لوالديه المفسرون على أنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر قبل إسلامه ، كان أبواه يدعوانه إلى الإسلام [ ص: 109 ] وهو يأبى ، ويسيء القول لهما ، وهو قوله : أف لكما وكانا يخبرانه بالبعث بعد الموت ، فيقول : أتعدانني أن أخرج من القبر ، وقد خلت القرون من قبلي يعني : الأمم الخالية ، فلم أر أحدا منهم بعث ؟ أين عبد الله بن جدعان ، أين فلان وفلان ؟ وهما يعني : والديه ، يستغيثان الله يدعوان الله له بالهدى ، والاستغاثة بالله دعاء الله ، ليعينك على ما نابك ، والجار محذوف ؛ لأن التقدير : يستغيثان بالله ، ويقولان له : ويلك آمن صدق بالبعث .

                                                                                                                                                                                                                                      إن وعد الله حق فيقول لهما ، ما هذا الذي تقولان ، إلا أساطير الأولين ، والصحيح : أن الآية نزلت في كافر عاق لوالديه ، قال الزجاج : قول من قال الآية نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر قبل إسلامه ، يبطله قوله تعالى : أولئك الذين حق عليهم القول الآية ، أعلم الله أن هؤلاء قد حقت عليهم كلمة العذاب ، وعبد الرحمن مؤمن من أفاضل المسلمين ، لا يكون ممن حقت عليه كلمة العذاب .

                                                                                                                                                                                                                                      قال صاحب النظم ، رضي الله عنه : ذكر الله تعالى في الآيتين قبل هذه من بر والديه ، وعمل بوصية الله ، ثم ذكر من لم يعمل بالوصية ، فقال : لوالديه أف لكما يصفه بالعقوق ، حين لم يطع الله في قوله : فلا تقل لهما أف ، ثم دخل في هذه الآية من [ ص: 110 ] كان بهذه الصفة من الكفر والعقوق ، لقوله : أولئك الذين حق عليهم القول .

                                                                                                                                                                                                                                      والآية مفسرة في حم السجدة .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : ولكل درجات مما عملوا قال ابن عباس : يريد من سبق إلى الإسلام ، فهو أفضل ممن تخلف عنه ولو بساعة .  

                                                                                                                                                                                                                                      وقال مقاتل : ولكل فضائل بأعمالهم .

                                                                                                                                                                                                                                      وليوفيهم الله جزاء أعمالهم ، وثوابها .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية