الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ثم خوف كفار مكة ، بقوله : أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها  ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم  إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم  وكأين من قرية هي أشد قوة [ ص: 122 ] من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم  

                                                                                                                                                                                                                                      أفلم يسيروا إلى قوله : وللكافرين أمثالها أي : أمثال عاقبة الأولين ، من إهلاكهم بالعذاب ، والتدمير عليهم .

                                                                                                                                                                                                                                      ثم ذكر سبب نصر المؤمنين ، فقال : ذلك النصر ، بأن الله مولى الذين آمنوا وليهم ، وناصرهم ، وأن الكافرين لا مولى لهم لا ولي ، ولا ناصر لهم .

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا أبو بكر بن الحارث ، أنا عبد الله بن محمد بن حيان ، أنا أبو يحيى الرازي ، نا العسكري ، نا المحاربي ، عن سعيد بن عبيد الطائي ، عن علي بن ربيعة ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، أنه سأل ابن الكواء : من رب الناس ؟ قال : الله ، قال : فمن مولى الناس ؟ قال : الله ، قال : كذبت ، الله مولى الذين آمنوا وإن الكافرين لا مولى لهم ثم ذكر ما للفريقين ، فقال : إن الله يدخل الذين آمنوا  إلى قوله : والذين كفروا يتمتعون أي : في الدنيا ، ويأكلون كما تأكل الأنعام تأكل وتشرب ، ولا تدري ما في غد ، كذلك الكفار لا يلتفتون إلى الآخرة ، والنار مثوى لهم منزل ، ومقام ، ومصير .

                                                                                                                                                                                                                                      ثم خوفهم ليحذروا ، فقال : وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك يعني : مكة ، التي أخرجتك أخرجك أهلها ، الكلام على القرية والمراد الأهل ، قال ابن عباس : كم من رجال هم أشد من أهل مكة .

                                                                                                                                                                                                                                      ولهذا قال : أهلكناهم فكنى عن الرجال ، قال مقاتل : أي : بالعذاب حين كذبوا رسولهم .

                                                                                                                                                                                                                                      فلا ناصر لهم قال ابن عباس : لم يكن لهم ناصر .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية