ثم خوف كفار مكة ، بقوله : أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم وكأين من قرية هي أشد قوة [ ص: 122 ] من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم
أفلم يسيروا إلى قوله : وللكافرين أمثالها أي : أمثال عاقبة الأولين ، من إهلاكهم بالعذاب ، والتدمير عليهم .
ثم ذكر سبب نصر المؤمنين ، فقال : ذلك النصر ، بأن الله مولى الذين آمنوا وليهم ، وناصرهم ، وأن الكافرين لا مولى لهم لا ولي ، ولا ناصر لهم .
أخبرنا أبو بكر بن الحارث ، أنا عبد الله بن محمد بن حيان ، أنا أبو يحيى الرازي ، نا العسكري ، نا المحاربي ، عن عن سعيد بن عبيد الطائي ، علي بن ربيعة ، رضي الله عنه ، أنه سأل علي بن أبي طالب ابن الكواء : من رب الناس ؟ قال : الله ، قال : فمن مولى الناس ؟ قال : الله ، قال : كذبت ، الله مولى الذين آمنوا وإن الكافرين لا مولى لهم ثم ذكر ما للفريقين ، فقال : إن الله يدخل الذين آمنوا إلى قوله : عن والذين كفروا يتمتعون أي : في الدنيا ، ويأكلون كما تأكل الأنعام تأكل وتشرب ، ولا تدري ما في غد ، كذلك الكفار لا يلتفتون إلى الآخرة ، والنار مثوى لهم منزل ، ومقام ، ومصير .
ثم خوفهم ليحذروا ، فقال : وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك يعني : مكة ، التي أخرجتك أخرجك أهلها ، الكلام على القرية والمراد الأهل ، قال كم من رجال هم أشد من ابن عباس : أهل مكة .
ولهذا قال : أهلكناهم فكنى عن الرجال ، قال أي : بالعذاب حين كذبوا رسولهم . مقاتل :
فلا ناصر لهم قال لم يكن لهم ناصر . ابن عباس :