[ ص: 135 ] هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما
هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين الطمأنينة والوقار ، لئلا تنزعج نفوسهم بما يرد عليهم ، وذلك لأنهم يجدون برد اليقين في قلوبهم ، ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم وهو أنهم كلما أمروا بشيء من الشرائع والفرائض ، كالصلاة ، والصيام ، والصدقة صدقوا به ، فازدادوا تصديقا ، وذلك السكينة التي أنزلها الله في قلوبهم ، وقال كلما نزلت آية من السماء فصدقوا بها ، ازدادوا تصديقا ، وذلك بالسكينة إلى تصديقهم . الكلبي :
ولله جنود السماوات والأرض قال يعني : الملائكة ، والجن ، والإنس ، والشياطين . ابن عباس :
وكان الله عليما بما في قلوب عباده ، حكيما في حكمه وتدبيره .
ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار .
أخبرنا سعيد بن محمد المقرئ ، أنا أبو بكر محمد بن أحمد المديني ، نا نا أحمد بن عبد الرحمن ، أنا يزيد بن هارون ، عن همام بن يحيى ، عن قتادة ، أنس ، قال : إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم : يا رسول الله ، هنيئا لك ما أعطاك الله ، فما لنا ؟ فأنزل الله تعالى : ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار لما نزلت وقوله : وكان ذلك أي : ذلك الوعد بإدخالهم الجنة ، وتكفير سيئاتهم ، عند الله في حكمه ، فوزا عظيما لهم ، أي : حكم لهم بالفوز ، فلذلك [ ص: 136 ] وعدهم إدخال الجنة .
ويعذب المنافقين والمنافقات من أهل المدينة ، والمشركين والمشركات من أهل مكة ، أي : بأيدي المؤمنين ؛ لأن نصرة الرسول والفتح عليه يقتضي ذلك ، الظانين بالله ظن السوء هو أنهم ظنوا أن محمدا صلى الله عليه وسلم لا ينصر ، عليهم دائرة السوء أي : العذاب والهلاك يقع بهم ، وقد تقدم الكلام في هذا .