يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله الخطاب لأهل الكتابين من اليهود والنصارى، يقول: يا أيها الذين آمنوا بموسى وعيسى ، اتقوا الله في محمد ، وآمنوا به يؤتكم كفلين ضعفين، وأجرين، ونصيبين، من رحمته، وذكرنا تفسير الكفل في سورة النساء، ويجعل لكم نورا تمشون به يعني: الصراط، كما قال: نورهم يسعى بين أيديهم فهذا علامة المؤمنين في القيامة، وهذا قول ، ابن عباس ، ويجوز أن يكون المعنى: ويجعل لكم سبيلا واضحا في الدين تهتدون به، وهذا معنى قول ومقاتل : يعني: الهدى والبيان. مجاهد
بمحمد صلى الله عليه وسلم وكتابه، كما قال في موضوع آخر: وعد الله تعالى لمن آمن من أهل الكتاب أجرين اثنين: أجرا لإيمانهم بالنبي الأول والكتاب الأول، وأجرا لإيمانهم أولئك يؤتون أجرهم مرتين .
أخبرنا أبو إبراهيم بن أبي القاسم الصوفي النصراباذي ، أنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن حامد ، أنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ، نا ، حدثني الحسن بن عرفة عبدة بن سليمان ، عن ، عن صالح بن صالح الهمداني ، عن الشعبي أبي بردة ، عن أبي موسى ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بمحمد صلى الله عليه وسلم فله أجران، وأيما مملوك أدى حق الله وحق مواليه، فله أجران، قال عبدة : قال صالح : قال لي : أعطيتكما بغير شيء، وإن كان الراكب ليركب فيما دونها إلى المدينة، الشعبي "من كانت له جارية، فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها، [ ص: 257 ] فأحسن تعليمها ثم أعتقها، فتزوجها فله أجران، وأيما رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن رواه ، عن البخاري ، عن موسى بن إسماعيل عبد الواحد .
ورواه ، عن مسلم يحيى بن يحيى بن عبد الرحمن ، عن هشيم ، وعن ، عن أبي بكر بن أبي شيبة عبدة بن سليمان كلهم عن . صالح بن صالح
ولما نزلت هذه الآية، وآمن من آمن من أهل الكتاب، حسدهم الذين لم يؤمنوا، فأنزل الله تعالى قوله: لئلا يعلم أي: لأن يعلم، "ولا" صلة، أهل الكتاب يعني: الذين لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، وحسدوا المؤمنين منهم، ألا يقدرون أنهم لا يقدرون، على شيء من فضل الله والمعنى: جعلنا الأجرين لمن آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، ليعلم الذين لم يؤمنوا أنهم لا أجر لهم، ولا نصيب لهم في فضل الله، وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء فآتى المؤمنين منهم أجرين، والله ذو الفضل العظيم يتفضل على من يشاء من عباده المؤمنين، وهذه الآية مشكلة ليس للمفسرين، ولا لأهل المعاني فيها بيان ينتهى إليه، ويلقى به بين هذه الآية والتي قبلها، وأقوالهم مختلفة متدافعة، وقد بان واتضح المعنى فيما ذكرنا، والله المحمود.