الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون  أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون  اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب [ ص: 267 ] مهين  لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون  يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون  استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون  

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: ألم تر إلى الذين تولوا قوما الآية نزلت في المنافقين، تولوا اليهود، ونقلوا إليهم أسرار المسلمين، وأراد بقوله: قوما غضب الله عليهم اليهود، ما هم منكم يعني: المنافقين ليسوا من المؤمنين في الدين والولاية، ولا من اليهود، ويحلفون على الكذب وذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن نبتل المنافق: على ماذا تشتمني أنت وأصحابك؟ فحلفوا أنهم لم يفعلوا، ولم يوالوا اليهود، فذلك قوله: ويحلفون على الكذب وهم يعلمون أنهم كذبة.

                                                                                                                                                                                                                                      اتخذوا أيمانهم جنة يتوقون بها من القتل، فصدوا عن سبيل الله صدوا المؤمنين عن جهادهم، وأخذ مالهم.

                                                                                                                                                                                                                                      يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم قال مقاتل ، وقتادة : يحلفون لله في الآخرة أنهم كانوا مؤمنين، كما حلفوا لأوليائه في الدنيا.

                                                                                                                                                                                                                                      ويحسبون أنهم على شيء من أيمانهم الكاذبة، ألا إنهم هم الكاذبون في قولهم وأيمانهم.

                                                                                                                                                                                                                                      استحوذ عليهم الشيطان غلب واستولى، قال المبرد : استحوذ على الشيء: حواه وأحاط به، ومعناه: استدار عليهم الشيطان وأحاط بهم.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية