قوله: فاصبر لحكم ربك اصبر على أذاهم، لقضاء ربك الذي هو آت، ولا تكن في الضجر، والغضب، والعجلة، كصاحب الحوت يونس بن متى ، ثم أخبر عن عقوبة يونس حين لم يصبر، فقال: إذ نادى ربه من بطن الحوت، بقوله: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، وهو مكظوم مملوء غما، ومثله: كظيم .
لولا أن تداركه أدركه، نعمة رحمة، من ربه وهو أن رحمه، وتاب عليه، لنبذ بالعراء لألقي من بطن الحوت على وجه الأرض، وهو مذموم يذم، ويلام [ ص: 342 ] بالذنب.
فاجتباه ربه استخلصه، واصطفاه، فجعله من الصالحين قال : رد إليه الوحي، وشفعه في قومه وفي نفسه. ابن عباس
قوله: وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك من أزلقه عن موضعه إذا نحاه، يقال: زلق من مكانه، وأزلقته أنا. وقرأ نافع بفتح الياء، يقال: زلق هو وزلقته، مثل حزن وحزنته، والأولى أكثر وأوسع، نزلت الآية في قصد الكفار أن يصيبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعين، فكانوا ينظرون إليه نظرا شديدا، وليس هذا بالوجه، قال : مذهب أهل اللغة والتأويل: أنهم من شدة إبغاضهم وعداوتهم، يكادون بنظرهم نظر البغضاء، أن يصرعوك، وهذا مستعمل في الكلام، يقول القائل: نظر إلي نظرا كاد يصرعني، ونظرا كاد يأكلني. الزجاج
وقال : ليس يريد الله تعالى، يقال: إنهم يصيبوك بأعينهم، كما يصيب العائن بعينه ما يعجبه، وإنما أراد: أنهم ينظرون إليك إذا قرأت القرآن نظرا شديدا بالعداوة والبغضاء، يكاد يسقطك، كما قال الشاعر: ابن قتيبة
نظرا يزيل مواطئ الأقدام
ويدل على صحة هذا المعنى: أن الله تعالى قرن هذا النظر بسماع القرآن وهو قوله: لما سمعوا الذكر وهم كانوا يكرهون ذلك أشد الكراهية، فيحدون إليه النظر بالبغضاء، ولا تكون مع البغض، والقول الأول هو قول والإصابة بالعين تكون مع الإعجاب والاستحسان، ، ولم يعرف معنى الآية، الكلبي ويقولون إنه لمجنون أي: ينسبونه إلى الجنون، إذا سمعوه يقرأ القرآن، فقال الله: وما هو يعني: القرآن، إلا ذكر للعالمين قال : موعظة للمؤمنين. ابن عباس