الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قوله: فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة  وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة  فيومئذ وقعت الواقعة  وانشقت السماء فهي يومئذ واهية  والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية  يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية  

                                                                                                                                                                                                                                      فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة قال عطاء : يريد النفخة الأولى. وقال الكلبي ، ومقاتل : يريد النفخة الأخيرة.

                                                                                                                                                                                                                                      وحملت الأرض والجبال رفعت من أماكنها، فدكتا دكة واحدة كسرتا كسرة واحدة لا تثنى، حتى يستوي ما عليها من شيء مثل الأديم الممدود.

                                                                                                                                                                                                                                      فيومئذ وقعت الواقعة قامت القيامة.

                                                                                                                                                                                                                                      وانشقت السماء لنزول من فيها من الملائكة، فهي يومئذ واهية قال الزجاج : يقال لكل ما ضعف جدا: قد وهي فهو واه. وقال الفراء : وهيها تشققها.

                                                                                                                                                                                                                                      والملك على أرجائها أطرافها ونواحيها، واحدها: رجى، مقصور، وتثنيته: رجوان، مثل: قفا وقفوان، قال الضحاك : إذا كان يوم القيامة، أمر الله السماء الدنيا فتشققت، وتكون الملائكة على حافاتها، حتى يأمرهم الرب فينزلون إلى الأرض، فيحيطون بالأرض ومن عليها.

                                                                                                                                                                                                                                      ويحمل عرش ربك فوقهم فوق رؤوسهم، يعني: الحملة، يومئذ يعني: يوم القيامة، ثمانية ثمانية أملاك، على صورة الأوعال،  بين أظلافهم إلى ركبهم كما بين سماء إلى سماء، [ ص: 346 ] ويقال: ثمانية صفوف من الملائكة.

                                                                                                                                                                                                                                      "يومئذ تعرضون" على الله لحسابكم، لا تخفى على الله، منكم خافية أي: نفس خافية، أو فعلة خافية، قال الكلبي : لا يخفى على الله من أعمالكم شيء.

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبيد الله المخلدي ، نا أبو الفضل أحمد بن إسماعيل بن محمد بن يحيى بن حازم ، أنا محمد بن الفضل البلخي ، نا إبراهيم بن يوسف ، نا سفيان بن عيينة ، عن ثابت بن الحجاج ، قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: زنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وحاسبوها قبل أن تحاسبوا، فإنه أهون عليكم غدا وتزينوا للعرض الأكبر، وذلك يوم القيامة يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية   .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية