ثم أعلم أن خيرا من جميع ما في الدنيا ما أعده لأوليائه، فقال: قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار
قل أؤنبئكم قل لهم يا محمد: أأخبركم بخير من ذلكم الذي ذكرت؟ للذين اتقوا قال يريد المهاجرين والأنصار، أراد الله أن يعزيهم ويشوقهم إلى المعاد، ويدخل في هذا كل من آمن بالله واتقى الشرك. ابن عباس:
[ ص: 420 ] وما بعد هذا قد تقدم تفسيره إلى قوله: ورضوان من الله وقرئ بضم الراء، وهي لغة قيس وتميم، قال يقال: رضيت رضا ورضوانا ورضوانا ومرضاة. الفراء:
والله بصير بالعباد عالم بهم، وإذا كان عالما بهم جازاهم بما يستحقون.
ثم وصفهم فقال: الذين يقولون ربنا إننا آمنا الآية.
ثم زاد في وصفهم فقال: الصابرين قال على دينهم وعلى ما أصابهم. ابن عباس:
والصادقين قال قتادة: هم قوم صدقت نياتهم واستقامت قلوبهم وألسنتهم، فصدقوا في السر والعلانية.
والقانتين الطائعين لله، والمنفقين قال الذين ينفقون الحلال في طاعة الله. ابن عباس:
والمستغفرين بالأسحار قال مجاهد يعني: المصلين بالأسحار، جمع سحر، وهو الوقت قبيل طلوع الفجر. وقتادة:
قال وصف الله هؤلاء بما وصف، ثم بين أنهم مع ذلك لشدة خوفهم يستغفرون بالأسحار. الزجاج: