بسم الله الرحمن الرحيم.
والفجر وليال عشر والشفع والوتر والليل إذا يسر هل في ذلك قسم لذي حجر ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد وثمود الذين جابوا الصخر بالواد وفرعون ذي الأوتاد الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب إن ربك لبالمرصاد
والفجر أقسم الله تعالى بفجر النهار، وهو انفجار الصبح كل يوم، وهذا قول ، ورواية عكرمة أبي نصر ، ، عن وأبي صالح . ابن عباس
وقال في رواية عثمان بن محيصن : هو فجر المحرم. وهو قول . قال: أقسم بأول يوم من المحرم ينفجر منه السنة. قتادة
وقال : هو في ذي الحجة؛ لأن الله تعالى قرن الأيام بها، فقال: الضحاك وليال عشر وهي عشر ذي الحجة في قول أكثر المفسرين.
أخبرنا الحسن بن محمد بن علي المسيبي ، أنا [ ص: 479 ] محمد بن عبد الله بن محمد بن نعيم ، أنا إبراهيم بن عصمة ، نا ، نا السري بن خزيمة ، نا أبي، نا عمر بن حفص بن غياث ، عن الأعمش زياد بن أبي أوفى ، عن ، قال: ابن عباس الليالي التي أقسم الله بهن العشر الأول من ذي الحجة والشفع يوم النحر، والوتر يوم عرفة .
وقال : أقسم بعشر الأضحى، ليفضلهن على سائر الأيام، الضحاك والشفع والوتر أقسم بهما ليفضلهما على سائر العشر.
أخبرنا أبو عمرو المروزي في كتابه، أنا محمد بن الحسن ، أنا محمد بن يزيد ، أنا إسحاق بن إبراهيم ، أنا جرير ، عن ، عن أبيه، قال: سألنا قابوس بن أبي ظبيان عن الفجر وليال عشر، فقال: ابن عباس وليال عشر العشر الأواخر من شهر رمضان.
أخبرنا إسماعيل بن أبي القاسم النصراباذي ، أنا عبد الله بن عمر بن علك الجوهري ، نا عبد الله بن محمود السعدي ، نا موسى بن بحر ، نا ، حدثني عبيدة بن حميد منصور ، عن ، قال: "الشفع" الخلق، مجاهد والوتر الله الواحد الصمد. وهذا قول ، قال: الشفع الخلق، قال الله عز وجل: عطية العوفي وخلقناكم أزواجا والوتر هو الله عز وجل.
وقال أبو صالح : . خلق الله من كل شيء زوجين اثنين، والله وتر واحد
وقال : قتادة والشفع والوتر الصلاة [ ص: 480 ] منها شفع ومنها وتر. وهو رواية ، عن النبي صلى الله عليه وسلم. عمران بن حصين
أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ، نا محمد بن يعقوب بن يوسف الأموي ، نا أبو جعفر الوراق ، نا ، نا مسلم بن إبراهيم همام وخالد بن قيس جميعا ، عن ، عن قتادة ، عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الشفع والوتر، فقال: "من الصلاة شفع ومنها وتر" .
أخبرنا أبو إسحاق المقري ، أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين ، نا محمد بن علي بن الحسين الصوفي ، نا أحمد بن كثير القيسي ، نا محمد بن عبد الله المقري ، نا ، عن مروان بن معاوية الفزاري أبي سعيد بن عوف ، قال: سمعت يقول على المنبر: سلوني فعلينا كان التنزيل، ونحن حضرنا التأويل، فقام رجل، فقال: أخبرنا عن الشفع والوتر والليالي العشر، فقال: أما الشفع والوتر، فقول الله عز وجل: عبد الله بن الزبير فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه فهما الشفع والوتر، وأما الليالي العشر فالثماني وعرفة والنحر، قال : الشفع الزوج، والوتر الفرد. وقال أبو عبيدة : الكسر قراءة الفراء ، الحسن ، والأعمش ، والفتح قراءة أهل وابن عباس المدينة وهي لغة حجازية. وقال : كل فرد وتر. وأهل الأصمعي الحجاز يفتحون فيقولون وتر في الفرد.
وقوله: والليل إذا يسر أي: إذا يمضي فيذهب، كما قال: والليل إذ أدبر ، [ ص: 481 ] والمراد به كل ليلة، وقال أقسم الله تعالى بالليل، يمضي حتى ينقضي بالنهار المقبل ، مقاتل : يعني ليلة والكلبي المزدلفة ليلة جمع. وقرئ "يسري" بإثبات الياء وحذفها، فمن أثبتها فلأنها لام فعل، والفعل لا يحذف منه في الوقف نحو هو يقضي، وأنا أقضي. قال : والحذف أحب إلي؛ لأنها فاصلة، والفواصل يحذف منها الياءات، وتدل عليه الكسرات. الزجاج
هل في ذلك أي: فيما ذكر، قسم لذي حجر لذي عقل ولب، والمعنى: أن من كان ذا عقل ولب، علم أن ما أقسم الله به من هذه الأشياء فيه عجائب وتوحيده، فهو حقيق بأن يقسم به؛ لدلالته على خالقه، وجواب القسم قوله: ودلائل على صنع الله وقدرته إن ربك لبالمرصاد واعترض بين القسم وجوابه قوله: ألم تر كيف فعل ربك بعاد يخوف أهل مكة يعني: مكة . كيف أهلكهم، وهم كانوا أطول وأشد قوة من أهل
ثم قال: إرم قال محمد بن إسحاق : هو جد عاد وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح . وقال : هما عادان، فالأولى هي إرم، وهي التي قال الله عز وجل: أبو عبيدة وأنه أهلك عادا الأولى .
وقوله: ذات العماد يعني: أنهم كانوا أهل عمد سيارة في الربيع، فإذا هاج النبت رجعوا إلى منازلهم، وهذا قول في رواية ابن عباس ، عطاء ، وقول والكلبي ، قتادة . وقال ومجاهد : ذات العماد يعني: طولهم اثنا عشر ذراعا، يقال: رجل طويل العماد أي: القامة. مقاتل
ثم وصفهم، فقال: التي لم يخلق مثلها في البلاد لم يخلق مثل تلك القبيلة في الطول والقوة، وهم الذين قالوا: من أشد منا قوة .
[ ص: 482 ] وثمود الذين جابوا الصخر ثقبوها، وقطعوها، قال : كانوا يجوبون الجبال، فيجعلون منها بيوتا، كما قال الله عز وجل: ابن عباس وتنحتون من الجبال بيوتا . وقوله: بالواد يعني: وادي القرى .
وفرعون ذي الأوتاد ذكرنا تفسير الأوتاد في سورة "ص".