كذبت ثمود بطغواها إذ انبعث أشقاها فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ولا يخاف عقباها
قوله: كذبت ثمود بطغواها الطغوى: اسم من الطغيان، كالدعوى من الدعاء، قال المفسرون: كذبت ثمود بطغيانها أي: الطغيان حملهم على التكذيب.
إذ انبعث أشقاها أي: كذبوا بالعذاب، وكذبوا صالحا لما انبعث الأشقى للعقر، ومعنى انبعث: انتدب، وقام به، يقال: بعثته على الأمر، فانبعث له. والأشقى صلى الله عليه وسلم. عاقر الناقة، وهو أشقى الأولين على لسان رسول الله
أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن جعفر ، أنا محمد بن بشر بن العباس البصري ، أنا محمد بن إدريس السامي ، نا [ ص: 499 ] ، نا سويد بن سعيد رشدين ، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة ، عن عثمان بن صهيب ، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي : قال: عاقر الناقة، قال: صدقت، قال: فمن أشقى الآخرين؟ قال: قلت: لا أعلم يا رسول الله، قال: الذي يضربك على هذه وأشار بيده إلى نافوخه". "من أشقى الأولين؟
أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم ، أنا عبيد الله بن محمد بن محمد الزاهد ، أنا عبيد الله بن محمد بن عبد العزيز ، نا ، نا أبو خيثمة زهير بن حرب ، حدثني أبي، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، حدثني ابن إسحاق ، عن يزيد بن محمد بن خثيم ، عن محمد بن كعب القرظي ، محمد بن خثيم ، قال: كنت أنا عمار بن ياسر في غزوة العسرة نائمين في صور من النخل، ودقعاء من التراب، فوالله ما أهبنا إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحركنا برجله، وقد تتربنا من تلك الدقعاء، فقال: ألا أحدثكما بأشقى الناس رجلين؟ قلنا: بلى، يا رسول الله، قال: وعلي بن أبي طالب ثمود الذي عقر الناقة ، والذي يضربك يا أحيمر علي على هذه، ووضع يده على قرنه حتى يبل منها هذه وأخذ بلحيته. عن
فقال لهم رسول الله : صالح صلى الله عليه وسلم ناقة الله قال : ناقة الله منصوبة على معنى: ذروا ناقة الله. وقال الزجاج : حذرهم إياها، وكل تحذير فهو نصب. الفراء وسقياها عطف على ناقة الله، [ ص: 500 ] وهي شربها من الماء، وما يسقاها، قال ، الكلبي : قال لهم ومقاتل صالح : ذروا ناقة الله فلا تعقروها، وذروا أيضا سقياها، وهي شربها من النهر، فلا تعرضوا للماء يوم شربها.
فكذبوه بتحذيره إياهم العذاب بعقرها، فعقروها وتفسير العقر قد تقدم، فدمدم عليهم ربهم قال ، عطاء : ومقاتل فدمدم عليهم ربهم .
وقال المؤرج : الدمدمة إهلاك باستئصال. وقال ابن الأعرابي : دمدم إذا عذب عذابا تاما. فسواها فسوى الدمدمة عليهم، وعمهم بها، فاستوت على صغيرهم وكبيرهم، وقال : سوى الأمة: أنزل العذاب بصغيرها وكبيرها، بمعنى: سوى بينهم. الفراء
ولا يخاف عقباها قال : لا يخاف الله من أحد تبعة في إهلاكهم. وهو قول ابن عباس ، قال: ذاك الرب صنع بهم ولا يخاف تبعة، والمعنى: لا يخاف أن يتعقب عليه في شيء مما فعله، وفي مصاحف الحسن الشام والحجاز : فلا يخاف بالفاء، قال : وكل صواب. الفراء