لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا [ ص: 536 ] يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون
قوله: لا يغرنك تقلب الذين كفروا نزلت في مشركي مكة، وذلك أنهم كانوا يتجرون ويتنعمون، ومعنى تقلبهم في البلاد: تصرفهم للتجارات.
أعلم الله تعالى أن ذلك مما لا ينبغي أن يغتبطوا به; لأن مصيرهم بكفرهم إلى النار، ولا يمتعون بما جمعوا، وهو قوله: متاع قليل ثم مأواهم جهنم قال ذلك الكسب والربح متاع قليل. الزجاج:
ثم ذكر المؤمنين فقال: لكن الذين اتقوا ربهم إلى قوله: نزلا من عند الله "النزل": ما يهيأ للضيف أو القوم إذا نزلوا موضعا.
قال جزاء وثوابا. الكلبي:
وما عند الله خير للأبرار مما يتقلب فيه الكفار في دار الدنيا.
قوله: وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله الآية.
أخبرنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن يوسف العروضي، حدثنا أبو عمرو بن مطر، إملاء، أخبرنا جعفر بن أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا محمد بن بكار الباهلي، حدثنا عن المعتمر بن سليمان، حميد، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: النجاشي فقال بعضهم: يأمرنا أن نصلي على علج [ ص: 537 ] من قوموا فصلوا على أخيكم الحبشة، فأنزل الله تعالى: وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وهذا قول ابن عباس وجابر وقتادة، حين مات، وصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم النجاشي بالمدينة فقال المنافقون: إنه يصلي على نصراني لم يره قط. أن الآية نزلت في
وقال ابن جريج وابن زيد: نزلت في وأصحابه. عبد الله بن سلام
وقال نزلت في مؤمني أهل الكتاب كلهم. مجاهد: