يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا
قوله عز وجل : يا أيها الذين آمنوا آمنوا الآية ، قال في رواية ابن عباس نزلت في مؤمني أهل الكتاب ، قالوا : يا رسول الله ، إنا نؤمن بك وبكتابك الكلبي : وبموسى والتوراة ، ونكفر بما سواه من الكتب والرسل .
[ ص: 128 ] وقال الخطاب لليهود والنصارى يقول الضحاك : يا أيها الذين آمنوا بموسى والتوراة وعيسى والإنجيل آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن .
وقال جماعة من المفسرين : الخطاب للمؤمنين وتأويل آمنوا بالله : أقيموا واثبتوا ودوموا عليه .
وقال الآية خطاب للمنافقين ، وذلك أنهم آمنوا في الظاهر بألسنتهم ، وكفروا بقلوبهم ، فقال الله تعالى آمنوا بقلوبكم بالله ورسوله . مجاهد :
وقوله : والكتاب الذي نزل على رسوله قال : يريد القرآن . ابن عباس
والكتاب الذي أنزل من قبل يريد : كل كتاب نزل على النبيين ، وذلك أنه اسم الجنس فصلح للعموم .
قوله عز وجل : إن الذين آمنوا ثم كفروا الآية : أكثر المفسرين على أن هذه الآية نزلت في اليهود .
قال : آمنت اليهود بالتوراة ثم كفرت بمخالفتها ، ثم آمنت بالإنجيل ثم كفرت بمخالفته . قتادة
ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن لم يكن الله ليغفر لهم ما أقاموا على ذلك لأن الله أخبر أنه يغفر كفر الكافر إذا انتهى ، فإذا أطلق القول بأنه لا يغفر لهم ، علم أن المراد به : ما أقاموا عليه .
ولا ليهديهم سبيلا طريق هدى ، وهذا إخبار عمن في معلوم الله أنه لا يؤمن .