أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم [ ص: 485 ]
قوله: أجعلتم سقاية الحاج الآية:
أخبرنا أبو عبد الرحمن ابن أبي حامد العدل، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله الحافظ، أنا محمد بن شريك الإسفرائيني، نا عثمان بن سعيد، نا نا أبو توبة، عن معاوية بن سلام، أنه سمع زيد بن سلام، قال: حدثني أبا سلام، قال: النعمان بن بشير، أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل: ما أبالي ألا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج، وقال آخر: ما أبالي ألا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام، وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم، فزجرهم عمر وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوم الجمعة، ولكن إذا صليت الجمعة دخلت فاستفتيت لكم فيما اختلفتم فيه، فأنزل الله عز وجل الآية إلى آخرها.
رواه عن مسلم، حسن بن علي الحلواني، عن أبي توبة، وقال في رواية ابن عباس قال الوالبي: حين أسر يوم العباس بن عبد المطلب بدر: لئن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد، لقد كنا نعمر المسجد الحرام، ونسقي الحاج، ونفك العاني، فأنزل الله هذه الآية.
والسقاية مصدر كالسقي وسقاية الحاج سقيهم الشراب.
[ ص: 486 ] قال وكان نبيذ زبيب يسقون الحاج في الموسم، وقوله: الحسن: وعمارة المسجد الحرام قال يريد تدبيره وتخليقه، ابن عباس: كمن آمن بالله أي: كإيمان من آمن بالله، يقول الله منكرا عليهم: أسويتم بين سقي الحاج وعمارة المسجد، وبين إيمان المؤمنين بالله، لا يستوون عند الله في الثواب، قال أخبر أن عمارتهم المسجد وقيامهم على السقاية لا ينفعهم مع الشرك بالله، وأن الإيمان بالله والجهاد مع نبيه خير مما هم عليه. ابن عباس:
والله لا يهدي القوم الظالمين سماهم الله ظالمين بشركهم، ثم نعت المهاجرين فقال: الذين آمنوا إلى قوله: أعظم درجة عند الله أي: من الذين افتخروا بعمارة البيت، وسقي الحاج، ومن كل أحد، وأولئك هم الفائزون الذين ظفروا بأمنيتهم من الخير، يبشرهم ربهم برحمة منه قال يعلمهم في الدنيا ما لهم في الآخرة من الرحمة والرضوان، والجنات التي الزجاج: لهم فيها نعيم مقيم النعيم نقيض البؤس، وهو لين العيش، والمقيم: الدائم لا يزول.