يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير
قوله تعالى: يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين قال أمره الله بجهاد الكفار بالسيف، والمنافقين باللسان. ابن عباس:
وقال يجاهد بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه. ابن مسعود:
وقوله: واغلظ عليهم قال يريد: شدة الانتهار، والنظر بالبغضة والمقت. ابن عباس:
وقال هو أن يكفهر في وجوههم. ابن مسعود:
قوله: يحلفون بالله ما قالوا لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن المنافقين يسيئون فيه القول، ويطعنون فيه وفي القرآن، أنكر عليهم، فحلفوا: ما قالوا، فكذبهم الله تعالى: ولقد قالوا كلمة الكفر يعني سبهم الرسول صلى الله عليه وسلم، وطعنهم في الدين، وقوله: وهموا بما لم ينالوا يعني: أنهم قالوا في غزوة تبوك: إذا قدمنا المدينة عقدنا على رأس عبد الله بن أبي تاجه يباهي به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم ينالوا ما هموا به، وقال الكلبي، هموا أن يفتكوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ليلا في مسيره في غزوة والضحاك: تبوك، فأعلمه الله ذلك، فأمر من نحاهم عن طريقه، وقوله: وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله قال يريد: مما كانوا غنموا حتى صارت لهم العقد والأموال، وكانوا قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم في ضنك من عيشهم، لا يركبون الخيل، ولا يحوزون الغنيمة، فلما قدم عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم استغنوا بالغنائم، وذكرنا معنى: نقم، عند قوله: ابن عباس: هل تنقمون منا ، وقوله: فإن يتوبوا يك خيرا لهم قال لما نزلت هذه الآية قام الكلبي: الجلاس بن سويد وكان ممن طعن على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أسمع الله قد عرض علي التوبة، وأنا أستغفر الله وأتوب إليه مما قلته، فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم توبته.
وإن يتولوا يعرضوا عن الإيمان، قال كما تولى عبد الله بن أبي. ابن عباس:
يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا بالقتل وفي الآخرة: بالنار وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير لا يتولاهم أحد من الأنصار.