وقوله: وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير
وجاهدوا في الله حق جهاده أكثر المفسرين حملوا الجهاد هاهنا على جميع أعمال الطاعة، وقالوا: حق الجهاد أن يكون بنية صادقة خالصة لله تعالى.
وقال هو أن يطاع فلا يعصى. السدي:
وقال هو أن يجتهدوا في العمل. مقاتل بن حيان:
وقال نسختها الآية التي في التغابن مقاتل بن سليمان: فاتقوا الله ما استطعتم .
وحمله على مجاهدة الكفار، فقال: جاهدوا بالسيف من كفر بالله وإن كانوا الآباء والأبناء. الضحاك
وروى أنه حمله على مجاهدة الهوى والنفس. عبد الله بن المبارك،
هو اجتباكم اختاركم واصطفاكم لدينه، وما جعل عليكم في الدين من حرج ضيق، فالمعنى: ما جعل من التوبة والكفارات جعلها الله مخرجا من الذنوب، فمن أذنب ذنبا لم يبق في ضيق ذلك الذنب، وله منه مخرج، إما بالتوبة، أو القصاص، أو بنوع كفارة، أو [ ص: 282 ] برد مظلمة، فلم يبتل المؤمنين بشيء من الذنوب إلا جعل له منه مخرج.
وقال يعني الرخص عند الضرورات، كالقصر والتيمم وأكل الميتة والإفطار عند المرض والسفر. مقاتل:
وهو قول واختيار الكلبي، الزجاج.
وروي عن أنه قال: الحرج ما كان على بني إسرائيل من الإصر والشدائد التي كانت عليهم، وضعها الله تعالى على هذه الأمة. ابن عباس،
وقوله: ملة أبيكم إبراهيم قال الأخفش، والمبرد، والفراء، أي: عليكم ملة أبيكم. والزجاج:
والمعنى: اتبعوها واحفظوها، والخطاب إن كان للعرب خاصة، فإبراهيم أبو العرب قاطبة، وإن كان خطابا عاما، فهو أبو المسلمين كلهم؛ لأن حقه عليهم كحق الوالد، وأمرنا باتباع ملته جملة لأنها داخلة في ملة محمد صلى الله عليه وسلم.
وقوله: هو سماكم المسلمين من قبل أي: الله تعالى سماكم بهذا الاسم قبل إنزال القرآن في الكتب التي أنزلت قبله.
وفي هذا يعني القرآن، وقال من قبل. مقاتل:
يعني: في أم الكتاب.
ليكون الرسول أي: اجتباكم الله وسماكم المسلمين ليكون الرسول محمد صلى الله عليه وسلم شهيدا عليكم يوم القيامة بالتبليغ، وتكونوا أنتم، شهداء على الناس أن الرسل بلغتهم، وهذا كقوله: جعلناكم أمة وسطا الآية.
وقوله: فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة قال فريضتان واجبتان افترضهما الله عليكم فأدوهما إلى الله. مقاتل:
حدثنا المفضل بن إسماعيل، نا جدي أنا الإمام أبو بكر الإسماعيلي، جعفر بن محمد المستفاض الفريابي، نا زكريا بن يحيى البلخي، نا نا عمر بن هارون، عن أبيه، عن عثمان بن عطاء الخراساني، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ابن عمر، "لا تقبل الصلاة إلا بالزكاة" وقوله: واعتصموا بالله قال سلوا ربكم أن يعصمكم من كل ما يسخط ويكره. ابن عباس:
وقال تمسكوا بدين الله. الحسن:
وقال ثقوا بالله. مقاتل:
هو مولاكم ناصركم والذي يتولى أموركم، فنعم المولى هو لكم، ونعم النصير