قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم للزكاة فاعلون والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون والذين هم على صلواتهم يحافظون أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون
بسم الله الرحمن الرحيم.
حدثنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، إملاء، أنا أبو محمد حاجب بن أحمد الطوسي، أنا محمد بن حماد الأبيوردي، نا نا عبد الرزاق، عن يونس بن سليم، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عبد الرحمن بن عثمان القاري، قال: سمعت يقول: عمر بن الخطاب، قد أفلح المؤمنون إلى عشر آيات "، كان إذا نزل على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الوحي يسمع عند وجهه كدوي النحل، فمكثنا ساعة فاستقبل القبلة ورفع يديه، فقال: " اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وارض عنا، ثم قال: لقد أنزلت علينا عشر آيات من أقامهن دخل الجنة، ثم قرأ: رواه في (صحيحه )، عن الحاكم أبو عبد الله القطيعي، عن عن أبيه، [ ص: 284 ] عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، فكأني سمعت هذا الحديث من القطيعي قال عبد الرزاق، قد هاهنا يجوز أن تكون تأكيدا لفلاح المؤمنين، ويجوز أن تكون تقريبا للماضي من الحال، قد يقرب الماضي من الحال حتى تلحقه بحكمه، ألا ترى أنهم يقولون: قد قامت الصلاة، قبل حال قيامها. الفراء:
ويكون المعنى في الآية أن الفلاح قد حصل لهم وأنهم عليه في الحال.
قال قد سعد المصدقون وبقوا في الجنة. ابن عباس:
الذين هم في صلاتهم خاشعون ساكتون متواضعون، قال خشع من خوف الله، فلا يعرف من على يمينه ولا من على يساره. ابن عباس:
وقال " أبو هريرة: الذين هم في صلاتهم خاشعون كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى، رفع بصره إلى السماء، فنزلت فطأطأ رأسه".
والذين هم عن اللغو معرضون قال عن عطاء، عن الشرك بالله. ابن عباس:
وهو قول وقال الضحاك، عن المعاصي. الحسن:
قال هو كل باطل ولهو، وهزل ومعصية، وما لا يحمد من القول والفعل. الزجاج:
والذين هم للزكاة فاعلون أي: مؤدون، فعبر عن التأدية بالفعل لأنه فعل.
قال للصدقة الواجبة مؤدون. ابن عباس:
والذين هم لفروجهم حافظون قال الليث: الفرج اسم يجمع سوءات الرجال والنساء، فالقبلات وما حواليهما كله فرج.
والمراد بالفروج هاهنا فروج الرجال خاصة، قال الكلبي: يعني يعفون عما لا يحل لهم.
إلا على أزواجهم على هاهنا بمعنى من في قول الفراء.
وقال المعنى أنهم يلامون في إطلاق ما حظر عليهم وأمروا بحفظه إلا على أزواجهم. الزجاج:
ودل على المحذوف ذكر اللوم في آخر الآية، قال يحفظ فرجه إلا من امرأته أو من أمته، فإنه لا يلام على ذلك. مجاهد:
فمن ابتغى وراء ذلك أي: طلب سوى الأزواج والإماء المملوكة، فأولئك هم العادون الظالمون المتجاوزون إلى ما لا يحل.
والذين هم لأماناتهم وقرأ ابن كثير لأمانتهم واحدة، وذلك أنه مصدر واسم جنس فيقع على الكثير، وإن كان مفردا في اللفظ، والأمانة تختلف نحو الأمانة التي بين العبيد في حقوقهم كالودائع والبضائع، وما تكون اليد فيه يد أمانة، وتكون الأمانة التي بين الله وبين عباده كالصيام والاغتسال والصلاة، ويجب على المؤمن الوفاء بجميع ضروب الأمانات، وقوله: وعهدهم راعون قال إذا عاهد رجلا وفى له. ابن عباس:
ومعنى راعون: حافظون.
والذين هم على صلواتهم وقرئ صلاتهم ومن أفرد فلأن الصلاة في الأصل مصدر، ومن جمع فلأنه قد صار اسما شرعيا لانضمام ما لم يكن في أصل اللغة إليها، ومعنى الآية: والذين هم يحافظون على الصلوات المكتوبة، فيقيمونها في أوقاتها.
[ ص: 285 ] أولئك يعني: الموصوفين بهذه الصفات، هم الوارثون يرثون منازل أهل النار من الجنة.
أخبرنا أبو سعد عبد الرحمن بن حمدان، حدثني أبو العباس بن ماهان البشتري، بها، أنا أحمد بن القاسم بن نصر الفرائضي، نا نا أبو همام الوليد بن شجاع، نا أبو معاوية، عن الأعمش، أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " أولئك هم الوارثون ما منكم من أحد إلا له منزلان؛ منزل في الجنة، ومنزل في النار، فإن مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزله، وذلك قوله، عز وجل: ثم ذكر ما يورثون فقال: الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون قال يريد خير الجنان. ابن عباس:
وقال من حفظ عمل العشرة من سورة المؤمنين ورث الفردوس. مجاهد:
أخبرنا أبو بكر بن الحارث، أنا عبد الله بن محمد بن حيان، نا محمد بن العباس بن أيوب، نا حدثني أبي، عن محمد بن أبي معشر، عون بن عبد الله بن الحارث، عن أخيه، عن أبيه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " خلق الله ثلاثة أشياء بيده؛ خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس الفردوس بيده، ثم قال: وعزتي وجلالي، لا يدخلها مدمن خمر ولا ديوث، قيل: يا رسول الله، قد عرفنا مدمن الخمر، فما الديوث؟ قال: الذي يقر السوء لأهله