إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم فتنادوا مصبحين أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين فانطلقوا وهم يتخافتون أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين وغدوا على حرد قادرين فلما رأوها قالوا إنا لضالون بل نحن محرومون قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون
إنا بلوناهم يعني : أهل مكة ابتلوا بالجوع حين كذبوا النبي كما بلونا أصحاب الجنة تفسير الكلبي : أنهم كانوا أبناء قوم صالحين ، وأن آباءهم كانوا جعلوا من جنتهم حظا للمساكين وأبناء السبيل ، فخلف من بعدهم [ ص: 21 ] أبناؤهم ، فقالوا : كبرنا وكثر عيالنا ، فليس للمساكين عندنا شيء فتقاسموا ليصرمنها ليجذنها مصبحين أي : صبحا ولا يستثنون أي : ولم يقولوا إن شاء الله فطاف عليها طائف عذاب من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم الصريم بمعنى المصروم ، وهو الهالك الذاهب .
فتنادوا مصبحين حين أصبحوا وهم يتخافتون يتسارون بينهم أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين أي : ألا تطعموا اليوم مسكينا وغدوا على حرد قادرين على جد من أمرهم قادرين على جنتهم في أنفسهم .
قال : والحرد أيضا في اللغة المنع ، يقال منه حاردت السنة إذا لم يكن فيها مطر ، وحاردت الناقة إذا لم يكن فيها لبن . محمد
فلما رأوها [خرابا] سوداء ، وعهدهم بها بالأمس عامرة قالوا إنا لضالون أي : ضللنا الطريق ، ظنوا أنها ليست جنتهم ثم أيقنوا أنها جنتهم .
فقالوا : بل نحن محرومون حرمنا خير جنتنا قال أوسطهم أعدلهم ألم أقل لكم لولا هلا تسبحون تستثنون كذلك العذاب أي : هكذا كان العذاب ، كما قصصته عليكم يعني : ما عذبهم به من إهلاك جنتهم ولعذاب الآخرة أكبر من عذاب الدنيا لو كانوا يعلمون يعني : قريشا ، رجع إلى قوله : إنا بلوناهم يعني : قريشا لو كانوا يعلمون لعلموا أن عذاب الآخرة أكبر من عذاب الدنيا .
[ ص: 22 ]