فمال الذين كفروا قبلك مهطعين عن اليمين وعن الشمال عزين أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم كلا إنا خلقناهم مما يعلمون فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون
فمال الذين كفروا قبلك مهطعين يعني : منطلقين يأخذون يمينا وشمالا ، يقولون : ما يقول هذا الرجل ؟ عزين أي : متفرقين -في تفسير الحسن - عن النبي يكذبون بما جاء به .
قال (مهطعين) منصوب على الحال ، و(عزين) جمع عزة ، والعزة : الجماعة . محمد
أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم لقول أحدهم : ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى للجنة إن كانت جنة كما يقولون ، قال الله : كلا ليسوا من أهل الجنة ، ثم قال : إنا خلقناهم مما يعلمون [ ص: 38 ] يعني : من النطف .
فلا أقسم برب المشارق والمغارب قال : للشمس ثلاثمائة وستون مشرقا وثلاثمائة وستون مغربا قتادة إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم أي : على أن نهلكهم بالعذاب ، ونبدل خيرا منهم آدميين أطوع لله منهم وما نحن بمسبوقين بمغلوبين على ذلك إن أردناه فذرهم يخوضوا في كفرهم ويلعبوا فقد قامت عليهم الحجة حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون يعني : يوم القيامة ، ثم أمر بقتالهم .
يوم يخرجون من الأجداث القبور سراعا إلى ( . . . ) صاحب الصور كأنهم إلى نصب أي : إلى علم منصوب في قراءة من قرأها بنصب النون وإسكان الصاد يوفضون [يسرعون] خاشعة أبصارهم أي : ذليلة ترهقهم تغشاهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون .
[ ص: 39 ]