ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين قال أنظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين قال اخرج منها مذءوما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين
ولقد خلقناكم ثم صورناكم قال : يعني : صورناكم في ظهر مجاهد آدم .
ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم قال الحسن : إن إبليس لم يكن من الملائكة ، وإنه خلق من نار السموم ، وإن الله أمر الملائكة بالسجود وإن الملائكة خلقوا من النور ، لآدم ، وأمر إبليس أيضا بالسجود له ، فجمع المأمورين جميعا .
ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك الآية .
قال : (ألا تسجد) معناه : أن تسجد ، و(لا) مؤكدة . محمد
[ ص: 114 ] قال أنظرني أخرني إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين فيها إضمار ؛ أي : إلى يوم الوقت المعلوم قال فبما أغويتني أضللتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم أي : فأصدهم عنه ثم لآتينهم من بين أيديهم يعني : من قبل الآخرة ؛ فأخبرهم أنه لا بعث بعد الموت ، ولا جنة ولا نار ، ومن خلفهم يعني : من قبل الدنيا ؛ فأزينها في أعينهم ، وأخبرهم أنه لا حساب عليهم في الآخرة ، فيما صنعوا وعن أيمانهم أي : من قبل الخير ؛ فأثبطهم عنه ، وعن شمائلهم من قبل المعاصي ؛ فآمرهم بها ، ولا تجد أكثرهم شاكرين وكان ذلك ظنا منه ، فكان الأمر على ما ظن قال اخرج منها مذءوما مدحورا يعني : مذموما مبعدا .
قال : تقول : ذأمت الرجل ؛ إذا بالغت في عيبه وذمه . محمد