ذكر ما في هذا الحديث من الفقه
ومما في هذا الحديث من الفقه: أن لم يستنكر تلقي عمر إياه إلى نافع بن عبد الحارث عسفان من مكة ، وفي ذلك الدليل أن ، كالذي فعل من ذلك للرجل تلقي القادم من سفر ، واستقبال من قدم من بلدته إلى بلدة أخرى تكرمة وتعظيما نافع بعمر [ ص: 783 ] وفيه أيضا أن ، وإن كان دونهم في النسب والفضل ، لأن القوم إذا حضرتهم الصلاة فأحقهم بالإمامة أقرأهم لكتاب الله وأعلمهم به لما أخبره عمر نافع أنه إنما استخلف على من ابن أبزى بمكة من قريش وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مولى من التابعين ، لأنه وجده أقرأهم لكتاب الله لم يستنكر ذلك من فعله ، بل صوبه ، وقد أنكر استخلافه إياه عليهم قبل إعلامه إياه أنه أقرأهم لكتاب الله ، وذلك نظير ما قد ذكرنا من الأخبار قبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ليؤمكم أقرأكم لكتاب الله ، فإن كانوا في القراءة سواء فأقدمهم هجرة" [ ص: 784 ]